* ( قال يا إبليس ما لك ألا تكون ) * في السجود ، * ( مع الساجدين ) * [ آية : 32 ] ، يعنى
الملائكة الذين سجدوا لآدم ، عليه السلام .
* ( قال لم أكن لأسجد لبشر ) * ، يعنى آدم ، * ( خلقته من صلصال ) * ، يعنى الطين ،
* ( من حمأ ) * ، يعنى أسود ، * ( مسنون ) * [ آية : 33 ] ، يعنى منتن ، فأول ما خلق من آدم ،
عليه السلام ، عجب الذنب ، ثم ركب فيه سائر خلقه ، وآخر ما خلق من آدم ، عليه
السلام ، أظفاره ، وتأكل الأرض عظام الميت كلها ، غير عجب الذنب ، غير عظام الأنبياء ،
عليهم السلام ، فإنها لا تأكلها الأرض ، وفي العجب يركب بنو آدم يوم القيامة .
ثم * ( قال فأخرج منها ) * ، يعنى من ملكوت السماء ، * ( فإنك رجيم ) * [ آية : 34 ] ،
يعنى ملعون ، وهو إبليس . * ( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) * [ آية : 35 ] .
* ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) * [ آية : 36 ] ، يعنى يبعث الناس بعد الموت ، يقول :
أجلني إلى يوم النفخة الثانية ، كقوله سبحانه : * ( فنظرة إلى ميسرة ) * [ البقرة : 280 ] ،
يعني فأجله إلى ميسرة . * ( قال فإنك من المنظرين ) * [ آية : 37 ] لا تموت .
* ( إلى يوم الوقت المعلوم ) * [ آية : 38 ] ، يعنى إلى أجل موقوت ، وهي النفخة الأولى ،
وإنما أراد عدو الله الأجل إلى يوم يبعثون ؛ لئلا يذوق الموت ؛ لأنه قد علم أنه لا يموت بعد
البعث .
* ( قال ) * إبليس : * ( رب بما أغويتني ) * ، يقول : أما إذا أضللتني ، * ( لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ) * [ آية : 39 ] ، يعنى ولأضلنهم عن الهدى أجمعين .
ثم استثنى عدو الله إبليس ، فقال : * ( إلا عبادك منهم المخلصين ) * [ آية : 40 ] ،
يعنى أهل التوحيد ، وقد علم إبليس أن الله استخلص عباداً لدينه ، ليس له عليهم سلطان ،
فذلك قوله سبحانه : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * ، يعنى ما لك أن تضلهم
عن الهدى ، * ( وكفى بربك وكيلا ) * [ الإسراء : 65 ] ، يعنى حرزاً ومانعاً لعباده .
* ( قال ) * الله تعالى : * ( هذا صراط علي ) * ، يقول : هذا طريق الحق الهدى إلى ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 203
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٣