تعالى نفسه ، يعني شديد الأخذ إذا أخذ ، نزلت في عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس .
* ( له دعوة الحق ) * ، يعني كلمة الإخلاص ، * ( والذين يدعون من دونه ) * ، يعني والذين
يعبدون من دون الله من الآلهة ، وهي الأصنام ، * ( لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى
الماء ) * ، يقول : لا تجيب الآلهة من يعبدها ولا تنفعهم ، كما لا ينفع العطشان الماء يبسط
يده إلى الماء وهو على شفير بئر ، يدعوه أن يرتفع إلى فيه ، * ( ليبلغ فاه وما هو ببلغه ) * ،
حتى يموت من العطش ، فكذلك لا تجيب الأصنام ، ثم قال : فادعوا ، يعنى فادعوا
الأصنام ، * ( وما دعاء الكافرين ) * ، يعنى وما عبادة الكافرين ، * ( إلا في ضلل ) * [ آية : 14 ] ،
يعنى خسران وباطل .
تفسير سورة الرعد من آية : [ 15 - 16 ] .
ولله يسجد من في السماوات ، يعني الملائكة ، * ( والأرض طوعا ) * ، يعني المؤمنين ، ثم
قال : * ( وكرهاً وظلالهم ) * ، يعنى ظل الكافر كرهاً يسجد لله ، وهو * ( بالغدو ) * حين تطلع
الشمس ، * ( والآصال ) * [ آية : 15 ] ، يعني بالعشى إذا زالت الشمس يسجد ظل الكافر
لله ، وإن كرهوا .
* ( قل ) * يا محمد لكفار مكة : * ( من رب السماوات والأرض قل الله ) * ، في قراءة أبي بن
كعب ، وابن مسعود : قالوا الله ، * ( قل أفاتخذتم من دونه ) * الله * ( أولياء ) * تعبدونهم ، يعنى
الأصنام ، * ( لا يملكون لأنفسهم ) * ، يعني الأصنام لا يقدرون لأنفسهم * ( نفعاً ولا ضراً قل هو
يستوى الأعمى ) * عن الهدى ، * ( والبصير ) * بالهدى ، يعنى الكافر والمؤمن ، * ( أم هل تستوى
الظلمات ) * ، يعني الشرك ، * ( والنور ) * ، يعني الإيمان ، ولا يستوي من كان في ظلمة كمن
كان في النور ، ثم قال يعنيهم : * ( أم جعلوا ) * ، يعني وصفوا * ( لله شركاء ) * من الآلهة ،
* ( خلقوا كخلقه ) * ، يقول : خلقوا كما خلق الله ، * ( فتشبه الخلق عليهم ) * ، يقول : فتشابه ما
خلقت الآلهة والأصنام وما خلق الله عليهم ، فإنهم لا يقدرون أن يخلقوا ، فكيف يعبدون
ما لا يخلق شيئاً ، ولا يملك ، ولا يفعل كفعل الله عز وجل ، * ( ق ل ) * لهم يا محمد : * ( الله
خلق كل شىءٍ وهو الواحد ) * ، لا شريك له ، * ( القهر ) * [ آية : 16 ] والآلهة مقهورة وذليلة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 172
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٢