هو مستخف باليل وسارب بالنهار ) * [ آية : 10 ] ، يقول : من هو مستخف بالمعصية في
ظلمة الليل ، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار معلن بها ، فعلم ذلك كله عند الله تعالى سواء .
ثم قال لهذا الإنسان المستخفى بالليل ، السارب بالنهار مع علمي بعمله * ( له
معقبت ) * ( من الملائكة ) * ( من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * ، يعنى بأمر
الله من الإنس والجن مما يقدر أن يصيبه حتى تسلمه المقادير ، فإذا أراد الله أن يغير ما به
لم تغن عنه المعقبات شيئاً ، ثم قال : * ( إن الله لا يغير ما بقوم ) * من النعمة ، * ( حتى
يغيروا ما بأنفسهم ) * ، يعني كفار مكة ، نظيرها من الأنفال : * ( ذلك بأن الله . . . ) *
[ الأنفال : 53 ] إلى آخر الآية .
والنعمة أنه بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ، وأطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ،
فغيروا هذه النعمة ، فغير الله ما بهم ، فذلك قوله : * ( وإذا أراد الله بقوم سوءاً ) * ، يعنى
بالسوء العذاب ، * ( فلا مرد له وما لهم من دونه من والٍ ) * [ آية : 11 ] ، يعنى ولى يرد
عنهم العذاب .
تفسير سورة الرعد من آية : [ 12 - 14 ] .
* ( هو الذي يريكم البرق خوفاً ) * ، للمسافر من الصواعق ، * ( وطمعاً ) *
للمزارع المقيم في رحمته ، يعنى المطر ، * ( وينشئ ) * ، يعنى ويخلق ، مثل قوله : * ( وله
الجوار المنشآت ) * [ الرحمن : 24 ] ، يعنى المخلوقات ، * ( السحاب الثقال ) * [ آية :
12 ] من الماء .
* ( ويسبح الرعد بحمده ) * ، يقول : ويذكر الرعد بأمره يحمده ، والرعد ملك من
الملائكة اسمه الرعد ، وهو موكل بالسحاب ، صوته تسبيحه ، يزجر السحاب ويؤلف
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 170
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٠