أَسفل منكم ) * ، يعنى على ساحل البحر أصحاب العير أربعين راكباً أقبلوا من الشام
إلى مكة ، فيهم : أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، ومخرمة بن نوفل ، وعمرو بن هشام ،
* ( وَلَو تواعدتُم ) * أنتم والمشركون ، * ( لاختلفتم في الميعاد ولكن ) * الله جمع بينكم
وبين عدوكم على غير ميعاد ، أنتم ومشركو مكة ، * ( ليقضى الله أَمراً ) * في علمه ،
* ( كان مفعولاً ) * ، يقول : أمراً لا بد كائناً ؛ ليعز الإسلام وأهله ، ويذل الشرك وأهله ،
* ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى ) * ( بالإيمان ) * ( من حي عن بينة وإن الله لسميع
عليم ) * [ آية : 42 ] .
* ( إذ يريكهم الله ) * يا محمد في التقديم * ( في منامك قليلاً ) * ، وذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتقوا ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما رأى ،
فقالوا : رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق والقوم قليل ، فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين
الناس ، لتصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : * ( ولو أراكهم كثيراً ) * حين عاينتموهم
* ( لفشلتم ) * ، يعنى لجبنتم وتركتم الصف ، * ( ولتنازعتم ) * ، يعنى واختلفتم ، * ( في
الأمر ولكن الله سلم ) * ، يقول : أتم المسلمون أمرهم على عدوهم ، فهزموهم ببدر ،
* ( إنه ) * ( الله ) * ( عليم بذات الصدور ) * [ آية : 43 ] ، عليم بما في قلوب المؤمنين من أمر
عدوهم .
* ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم ) * يا معشر المسلمين * ( في
أعينهم ) * ، يعنى في أعين المشركين ، وذلك حين التقوا ببدر ، قلل الله العدو في أعين
المؤمنين ، وقلل المؤمنين في أعين المشركين ليجترئ بعضهم على بعض في القتال ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 19
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩