* ( واصبر ) * يا محمد على الصلاة ، * ( فإن اللهَ لا يُضيعُ أَجر المُحسنينَ ) * [ آية :
115 ] ، يعنى جزاء المخلصين .
* ( فلولا كان ) * ، يعنى لم يكن * ( من القُرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن
الفساد ) * ، يعنى الشرك ، * ( في الأرض ) * ، يقول : لم يكن من القرون من ينهى عن
المعاصي في الأرض بعد الشرك ، ثم استثنى ، فقال : * ( إِلا قليلاً مِمن أنجينا مِنهم ) *
يعنى مع الرسل من العذاب مع الأنبياء ، فهم الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأرض ،
* ( واتبع الذين ظلموا ) * ، يقول : وآثر الذين ظلموا دنياهم ، * ( ما أُترفُوا فيه ) * ،
يعنى ما أعطوا فيه من دنياهم على أخرتهم ، * ( وكانوا مُجرمينَ ) * [ آية : 116 ] ، يعنى
الأمم الذين كذبوا في الدنيا .
* ( وَمَا كان ربك ليهلك ) * ، يعنى ليعذب في الدنيا ، * ( القرى بظلم ) * ، يعنى
على غير ذنب ، يعني القرى التي ذكر الله تعالى في هذه السورة الذين عذبهم الله ، وهم :
قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، ثم قال : * ( وَأَهلُها
مُصلحون ) * [ آية : 117 ] ، يعنى مؤمنون ، يقول : لو كانوا مؤمنين ما عذبوا .
* ( وَلو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) * ، يعنى على ملة الإسلام وحدها ، ثم قال :
* ( ولا يزالون مختلفين ) * [ آية : 118 ] ، يقول : لا يزال أهل الأديان مختلفين في الدين ، غير
دين الإسلام .
ثم استثنى بعضهم : * ( إِلا من رحم ربك ) * ، أهل التوحيد لا يختلفون في الدين ،
* ( ولذلك خلقهم ) * ، يعنى للرحمة خلقهم ، يعنى الإسلام ، * ( وتمت ) * ، يقول : وحقت
* ( كلمة ربك ) * العذاب على المختلفين ، والكلمة التي تمت قوله : * ( لأملأن جهنم من
الجنة والناس أجمعين ) * [ آية : 119 ] ، يعنى الفريقين جميعاً .
تفسير سورة هود من الآية [ 120 ] .
* ( وَكلا نقص عليك من أنباء الرسلِ ) * وأممهم ، وما يذكر في هذه السورة ، * ( مَا نثبتُ
به فُؤادك ) * ، يعنى قلبك أنه أحق ، فذلك قوله : * ( وجاءكَ في هذه ) * السورة * ( الحق ) *
مما ذكر من أمر الرسل وأمر قومهم ، * ( وموعظة ) * ، يعنى ما عذب الله به الأمم الخالية ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 135
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٥