تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
* ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) * ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم في يونس : * ( ائت بقرآن غير هذا ) * ، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولا عيبها ، * ( أو بدله ) * [ يُونس : 15 ] أنت من تلقاء نفسك ، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه ، فأنزل الله تعالى : * ( فَلعَك تَاركُ بَعضَ مَا يُوحَى إليكَ ) * ، يعنى ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة ، * ( وضائق به صدرك ) * في البلاغ ، أراد أن يحرضه على البلاغ ، * ( أن يقولوا لولا ) * ، يعنى هلا ، * ( أنزل عليه كنز ) * ، يعنى المال من السماء فيقسمه بيننا ، * ( أو جاء معه ملك ) * يعينه ويصدقه بقوله : إن كان محمد صادقاً في أنه رسول ، ثم رجع إلى أول هذه الآية ، فقال : بلغ يا محمد ، * ( إنَّما أَنت نَذيرٌ والله عَلَى كُل شَيءٍ وَكِيلُ ) * [ آية : 12 ] ، يعنى شهيد بأنك رسول الله تعالى . * ( أم ) * ، يعنى بل ، * ( يقولون ) * إن محمداً * ( افتراه ) * ، قالوا : إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه ، * ( قل ) * لكفار مكة : * ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) * ، يعنى مختلفات مثله ، يعنى مثل القرآن ، * ( وادعوا ) * ، يعنى واستعينوا عليه ، * ( من استطعتم ) * من الآلهة التي تعبدون ، * ( من دون الله إن كنتم صادقين ) * [ آية : 13 ] بأن محمداً تقوله من تلقاء نفسه . قال في هذه السورة : * ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) * ، فلم يأتوا ، ثم قال في سورة يونس : * ( فأتوا بسورة مثله ) * [ يونس : 38 ] واحدة ، وفي البقرة أيضاً : * ( فأتوا بسورة من مثله ) * [ البقرة : 23 ] ، فقال الله في التقديم : ولن تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة : * ( فإن لم تفعلوا ) * [ البقرة : 24 ] ، يعنى فإذا لم تفعلوا ، فاتقوا النار التي أعدت للكافرين ، * ( فإلَّم يَستَجِيبُواْ لَكُم ) * ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، يقول : فإن لم تفعلوا ذلك يا محمد ، فقل لهم : يا معشر كفار مكة : * ( فاعلموا أنما أنزل ) * هذا القرآن * ( بعلم الله ) * ، يعنى بإذن الله ، وقراءة ابن مسعود : أنما أنزل بإذن الله ، * ( و ) * اعلموا * ( وأن لا إله إلا هو ) * بأنه ليس له شريك ، إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم : * ( فهل أنتم مسلمون ) * [ آية : 14 ] ، يعنى مخلصين بالتوحيد .