العذاب فوق رؤوسهم على قدر ميل ، وهم في قرية تسمى نينوى من أرض الموصل تابوا ،
فلبس المسوح بعضهم ، ونثروا الرماد على رؤوسهم ، وعزلوا الأمهات من الأولاد ،
والنساء من الزواج ، ثم عجوا إلى الله ، فكشف الله عنهم العذاب ، * ( كشفنا عنهم عذاب
الخزي في الحياة الدنيا ومتعنهم إلى حين ) * [ آية : 98 ] ، إلى منتهى آجالهم ، فأخبرهم يا محمد
أن التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب .
* ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) * [ آية : 99 ] ، هذا منسوخ ، نسختها آية السيف في براءة .
ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه ، فقال : * ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) * ، يعنى أن تصدق بتوحيد الله حتى يأذن الله في ذلك ، * ( ويجعل الرجس ) * ،
يعنى الإثم ، * ( على الذين لا يعقلون ) * [ آية : 100 ] .
تفسير سورة يونس من آية [ 101 - 103 ] .
ثم وعظ كفار مكة ، فقال : * ( قل انظروا ماذا في السماوات ) * ، يعنى الشمس ، والقمر ،
والنجوم ، والسحاب ، والمطر ، * ( والأرض ) * والجبال ، والأشجار ، والأنهار ، والثمار ،
والعيون ، ثم أخبر عن علمه فيهم ، فقال : * ( وما تغنى الأيت ) * ، يعنى العلامات
* ( والنذر ) * ، يعنى الرسل ، * ( عن قوم لا يؤمنون ) * [ آية : 101 ] .
ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ، فقال : * ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) * ، يعنى قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، والقرون المعذبة ، * ( قل فانتظروا ) *
الموت ، * ( إني معكم من المنتظرين ) * [ آية : 102 ] بكم العذاب .
* ( ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا ) * معهم ، * ( كذلك ) * ، يعنى هكذا ، * ( حقا علينا ننج المؤمنين ) * [ آية : 103 ] في الآخرة من النار ، وفي الدنيا بالظفر .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 105
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠٥