* ( ولقد بوأنا ) * ، يعنى أنزلنا * ( بني إسرائيل مبوأ صدق ) * ، منزل صدق ، وهو بيت
المقدس ، * ( ورزقنهم من الطيبات ) * ، يعنى المطر والنبت ، * ( فما اختلفوا ) * ، يعنى أهل
التوراة والإنجيل في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( حتى جاءهم العلم ) * ، حتى بعثه الله عز وجل ، فلما
بعث كفروا به وحسدوه ، * ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * [ آية :
93 ] .
* ( فإن كنت في شك ) * يا محمد * ( مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتب من
قبلك ) * ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ' لا أشك ، ولا أسأل
بعد ، أشهد أنه الحق من عند الله ' ، * ( لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) * [ آية : 94 ] ، يعنى من المشركين في القرآن بأنه جاء من الله تعالى .
ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم وأوعز إليه حين قالوا : إنما يلقنه الري على لسانه ، فقال : * ( ولاَ
تكونن من الذين كذبوا بئايت الله ) * ، يعنى القرآن كما كذب به كفر مكة ،
* ( فتكون من الخاسرين ) * [ آية : 95 ] .
ثم قال : * ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ) * ، يعنى وجبت عليهم كلمة
العذاب ، يقول : أي سبقت لهم الشقاوة من الله عز وجل في علمه ، * ( لا يؤمنون ) * [ آية :
96 ] ، يعنى لا يصدقون .
* ( ولو جاءتهم كل ءايةٍ حتى يروا العذاب الأليم ) * [ آية : 97 ] كما سألوا في بني
إسرائيل * ( حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) * [ الإسراء : 90 - 93 ] إلى آخر
الآيات ، وكقوله : * ( فلولا كان من القرون من قبلكم ) * [ هود : 116 ] قال : كل شيء
في القرآن فلولا : فهلا ، إلا ما في يونس وهود .
* ( فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمنها ) * الإيمان عند نزول العذاب ، * ( إلا قوم
يونس لمآ ءامنوا ) * ، يعنى صدقوا وتابوا ، وذلك أن قوم يونس ، عليه السلام ، لما نظروا إلى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 104
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠٤