بالله * ( و ) * صد عن * ( والمسجد الحرام وإخراج أهله منه ) * من عند المسجد الحرام ،
فذلك صدهم ، وذلك أنهم أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة ، * ( أكبر عند الله ) * ،
فهذا أكبر عند الله من القتل والأسر وأخذ الأموال ، ثم قال سبحانه : * ( والفتنة ) * ،
يعني الإشراك الذي أنتم فيه * ( أكبر ) * عند الله * ( من القتل ) * ، ثم أخبر عز وجل عن
رأى مشركي العرب في المسلمين ، فقال سبحانه : * ( ولا يزالون يقاتلونكم ) * ، يعني
مشركي مكة * ( حتى يردوكم ) يا معشر المؤمنين * ( عن دينكم ) * ( الإسلام ) * ( إن
استطاعوا ) * ، ثم خوفهم ، فقال : * ( ومن يرتدد منكم عن دينه ) * الإسلام ، يقول :
ومن ينقلب كافرا بعد إيمانه ، * ( فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ) * ، يعني بطلت
* ( أعمالهم ) * الخبيثة ، فلا ثواب لهم * ( في الدنيا و ) * ( لا في ) * ( والآخرة وأولئك
أصحاب النار هم فيها خالدون ) * [ آية : 217 ] ، يعني لا يموتون .
تفسير سورة البقرة آية [ 218 ]
فكتب عبد الله بن جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية ، وكتب إليهم أن
عيروكم ، فعيروهم بما صنعوا ، وقال عبد الله بن جحش وأصحابه : أصبنا القوم في
رجب ، فنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله ، فأنزل الله عز وجل : * ( إن
الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور
رحيم ) * [ آية : 218 ] . * ( الذين ءامنوا والذين هاجروا ) * ( إلى المدينة ) * ( وجاهدوا ) * ( المشركين ) * ( في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله ) * ، يعني جنة الله ، نظيرها في آل
عمران قوله سبحانه : * ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) * [ آل عمران :
107 ] ، يعني ففي جنة الله ؛ لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لنا أجر المجاهدين في سبيل الله .
* ( والله غفور رحيم ) * ؛ لاستحلالهم القتل والأسر والأموال في الشهر الحرام ،
فكانت هذه أول سرية ، وأول غنيمة ، وأول خمس ، وأول قتيل ، وأول أسر كان في
الإسلام ، فأما نوفل بن عبد الله الذي أفلت يومئذ ، فإنه يوم الخندق ضرب بطن فرسه
ليدخل الخندق على المسلمين في غزوة الأحزاب ، فوقع في الخندق ، فتحطم هو وفرسه ،
فقتله الله تعالى ، وطلب المشركون جيفته بثمن ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' خذوه ، فإنه خبيث الجيفة ،
خبيث الدية ' .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 115
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٥