يعني فضل القوت ، * ( كذلك ) * يعظكم هكذا * ( يبين الله لكم الآيات ) * ، يعني أمر
الصدقات ، * ( لعلكم تتفكرون ) * [ البقرة : 219 ] ، يقول لكي تتفكروا في أمر الدنيا ،
فتقولون : هي دار بلاء ، وهي دار فناء ، ثم تتفكروا في الآخرة فتعرفون فضلها ، فتقولون :
هي دار خير ، ودار بقاء ، فتعملون لها في أيام حياتكم ، فهذا التفكر فيهما ، فشق على
الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل ، حتى نزلت آية الصدقات في براءة ، فكان لهم
الفضل وإن كثر إذا أدوا الزكاة .
تفسير سورة البقرة آية [ 216 ]
* ( قوله سبحانه : * ( كتب عليكم القتال ) * ، يعني فرض عليكم ، كقوله : * ( كتب
عليكم الصيام ) ، يعني فرض ، * ( وهو كره لكم ) * ، يعني مشقة لكم ، * ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) * ، فيجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة ، * ( وعسى أن تحبوا شيئا ) * ، يعني القعود عن الجهاد ، * ( وهو شر لكم ) * ، فيجعل الله عاقبته شر ، فلا
تصيبون ظفرا ولا غنيمة ، * ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * [ آية : 216 ] ، أي والله
يعلم من ذلك ما لا تعلمون .
تفسير سورة البقرة آية [ 217 ]
* ( يسئلونك عن الشهر الحرام ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبيدة بن الحارث بن عبد
المطلب على سرية في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين ، على رأس ستة عشر شهرا ،
بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلما ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاضت عيناه ، ووجد من فراق
النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن عقد له اللواء ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وجده ، بعث مكانه عبد الله ابن
جحش الأسدي من بني غنم بن دودان ، وأمه عمة النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب ،
وهو حليف لبني عبد شمس ، وكتب له كتابا ، وأمره أن يتوجه قبل مكة ، ولا يقرأ
الكتاب حتى يسير ليلتين ، فلما سار عبد الله ليلتين ، قرأ الكتاب ، فإذا فيه : سر باسم الله
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 113
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٣