المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد : لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم ، فإنه لو
كان محمد بيننا لم يسلط عليكم القتل ، فرد المؤمنون عليهم ، فقالوا : قال الله : من قتل منا
دخل الجنة ، فقال المنافقون : لم تمنون أنفسكم بالباطل ؟ فأنزل الله عز يوم أحد :
* ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) * ، نزلت في عثمان بن عفان وأصحابه ، رحمهم الله .
يقول الله عز وجل : * ( ولما يأتكم مثل ) * ، يعني سنة ، * ( الذين خلوا من قبلكم ) * من
البلاء ، يعني مؤمني الأمم الخالية ، ثم أخبر عنهم ليعظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال
سبحانه : * ( مستهم ) * ، يعني أصابتهم * ( البأساء ) * ، يعني الشدة ، وهي البلاء ،
* ( والضراء ) * ، يعني البلاء ، * ( وزلزلوا ) ، يعني وخوفوا * ( حتى يقول الرسول ) * وهو اليسع
* ( والذين ءامنوا معه ) * ، وهو حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين ،
* ( متى نصر الله ) * ، فقال الله عز وجل : * ( ألا إن نصر الله قريب ) * [ آية : 214 ] ، يعني
سريع ، وإن ميشا بن حزقيا قتل اليسع ، واسمه أشعيا .
تفسير سورة البقرة آية [ 215 ]
* ( يسئلونك ماذا ينفقون ) من أموالهم ، وذلك أن الله أمر بالصدقة ، فقال عمرو بن
الجموح الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن الخزرج ، قتل يوم أحد ، رضي الله عنه ،
قال : يا رسول الله ، كم ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ فأنزل الله عز وجل في قول عمرو : كم
ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ : * ( يسئلونك ماذا ينفقون ) من الصدقة ، * ( قل ما أنفقتم من
خير ) * من مال ، كقوله سبحانه * ( إن ترك خيرا ) * [ البقرة : 180 ] ، يعني مالا ،
* ( فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ، فهؤلاء موضع نفقة أموالكم ،
* ( وما تفعلوا من خير ) * من أموالكم ، * ( فإن الله به عليم ) * [ آية : 215 ] ، يعني بما
أنفقتم عليم .
وأنزل في قول عمرو : يا رسول الله ، كم ننفق من أموالنا ؟ وعلى من ننفق ؟ قول الله
عز وجل : * ( قل العفو ) * ، يعني فضل قوتك ، فإن كان الرجل من أصحاب الذهب
والفضة أمسك الثلث وتصدق بسائره ، وإن كان من أصحاب الزرع والنخل أمسك ما
يكفيه في سنته وتصدق بسائره ، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه يومه ذلك
وتصدق بسائره ، فبين الله عز وجل ما ينفقون في هذه الآية ، فقال : * ( قل العفو ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 112
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٢