قوله سبحانه : * ( يسئلونك عن الأهلة ) * ، نزلت في معاذ بن جبل ، وثعلبة بن
غنمة ، وهما من الأنصار ، فقال معاذ : يا رسول الله ، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط ، ثم
يزيد حتى يمتلئ فيستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، فأنزل الله عز وجل :
* ( يسئلونك عن الأهلة ) * * ( قل هي مواقيت للناس ) * في أجل دينهم ، وصومهم ،
وفطرهم ، وعدة نسائهم ، والشروط التي بينهم إلى أجل ، ثم قال عز وجل :
* ( والحج ) * ، يقول : وقت حجهم والأهلة مواقيت لهم ، وذلك قوله سبحانه : * ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) * ، وذلك أن الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام
كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة ، وهو من أهل المدن ، وهو مقيم في أهله لم
يدخل منزله من باب الدار ، ولكن يوضع له سلم إلى ظهر البيت فيصعد فيه ، وينحدر
منه ، أو يتسور من الجدار ، وينقب بعض بيوته ، فيدخل منه ويخرج منه ، فلا يزال كذلك
حتى يتوجه إلى مكة محرما ، وإذا كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته .
* ( وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوما نخلا لبني النجار ، ودخل معه قطبة بن عامر بن حديدة
الأنصاري من بني سلمة بن جشم من قبل الجدار ، وهو محرم ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من
الباب وهو محرم ، خرج قطبه من الباب ، فقال رجل : هذا قطبة خرج من الباب وهو محرم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم ؟ ' . قال : يا نبي ، رأيتك
خرجت من الباب وأنت محرم ، فخرجت معك ، وديني دينك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
' خرجت لأني من أحمس ' ، فقال قطبة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت أحمسيا فإني أحمسي ، وقد
رضيت بهديك ودينك ، فاستننت بسنتك ، فأنزل الله في قول قطبة بن عامر للنبي صلى الله عليه وسلم :
* ( وليس البر ) * ، يعني التقوى ، * ( بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) * * ( ولكن البر من
اتقى ) * الله واتبع أمره ، ثم قال عز وجل : * ( وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا
الله ) * ولا تعصوه يحذركم * ( لعلكم ) * ، يقول : لكي * ( تفلحون ) * [ آية : 189 ] ،
والحمس قريش ، وكنانة ، وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، الذين لا يسلون السمن ولا
يأكلون الأقط ولا يبنون الشعر والوبر .
تفسير سورة البقرة من آية [ 190 - 193 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 100
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠٠