ثم بين لهم أي شهر يصومون ، فقال عز وجل : * ( شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرءان ) * ، من اللوح المحفوظ في عشرين شهرا ، وأنزل به جبريل ، عليه السلام ،
عشرين سنة ، ثم قال سبحانه : * ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) * ، يعني
في الدين من الشبهة والضلالة ، نظيرها في آل عمران [ الآية : 4 ] : * ( وأنزل الفرقان ) * ،
يعني المخرج من الشبهات ، * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ، فواجب عليه الصيام ،
ولا يطعم ، * ( ومن كان ) * منكم * ( مريضا أو على سفر ) * ، فلم يصم ، فإذا برئ
المريض من مرضه ، * ( فعدة ) * فليصم عدة * ( من أيام أخر ) * ، إن شاء صام متتابعا ،
وإن شاء متقطعا ، وهكذا المسافر ، * ( يريد الله بكم اليسر ) * ، يعني الرفق في أمر
دينكم حين رخص للمريض والمسافر في الفطر ، * ( ولا يريد بكم العسر ) * ، يعني
الضيق في الدين ، فلو لم يرخص للمريض والمسافر ، كان عسرا ، ثم قال عز وجل :
* ( ولتكملوا العدة ) * يعني تمام الأيام المعدودات ، * ( ولتكبروا ) * ، يعني لكي
تعظموا * ( الله على ما هداكم ) * من أمر دينه ، * ( ولعلكم ) * ، يعني لكي ،
* ( تشكرون ) * [ آية : 185 ] ربكم في هذه النعم إذ هداكم لأمر دينه .
تفسير سورة البقرة آية [ 186 ]
ثم قال سبحانه : * ( وإذا سألك عبادي عني ) * ، وذلك أنه كان في الصوم الأول أن
الرجل إذا صلى العشاء الآخرة ، أو نام قبل أن يصليها ، حرم عليه الطعام والشراب
والجماع ، كما يحرم بالنهار على الصائم ، ثم إن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، صلى
العشاء الآخرة ، ثم جامع امرأته ، فلما فرغ ندم وبكا ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبره ، فقال : يا نبي الله ، إني أعتذر إلى الله عز وجل ، ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة
واقعت أهلي بعد الصلاة ، فهل تجد لي رخصة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' لم تك جديرا بذلك
يا عمر ' ، فرجع حزينا ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم صرمة بن أنس بن صرمة بن مالك ، من بني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 97
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٩٧