وقوله سبحانه : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * ، وذلك أن الله عز وجل نهى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يقاتلوا في الحرم إلا أن يبدأهم المشركون
بالقتال ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة ، وهم محرمون
عام الحديبية ، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل ، فصدهم مشركو مكة عن المسجد
الحرام وبدأوهم بالقتال ، فرخص الله في القتال ، فقال سبحانه : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * * ( ولا تعتدوا ) * فتبدأوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم ، فإنه
عدوان ، * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * [ آية : 190 ] ، ثم قال سبحانه :
* ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) * ، يعني أين أدركتموهم في الحل والحرم ، * ( وأخرجوهم ) * من
مكة * ( من حيث أخرجوكم ) * ، يعني من مكة ، * ( والفتنة أشد من القتل ) * ، يعني الشرك أعظم
عند الله عز وجل جرما من القتل ، نظيرها : * ( ألا في الفتنة سقطوا ) * [ التوبة : 49 ] ،
يعني في الكفر وقعوا ، فلما نزلت : * ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) * ، أنزل الله عز وجل بعد :
* ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) * ، يعني أرض الحرم كله ، فنسخت هذه الآية ، ثم
رخص لهم ، * ( حتى يقاتلوكم فيه ) * ، يعني حتى يبدءوا بقتالكم في الحرم ، * ( فإن قاتلوكم ) *
فيه ، * ( فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) * [ آية : 191 ] إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يقاتلوا
فيه .
ثم قال سبحانه : * ( فإن انتهوا ) * عن قتالكم ووحدوا ربهم ، * ( فإن الله غفور ) *
لشركهم * ( رحيم ) * ) [ آية : 192 ] بهم في الإسلام ، نظيرها في الأنفال : * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) * [ الأنفال : 39 ] إلى آخر الآية : ثم قال :
* ( وقاتلوهم ) * أبدا * ( حتى لا تكون فتنة ) * ، يقول : حتى لا يكون فيهم شرك فيوحدوا
ربهم ولا يعبدوا غيره ، يعني مشركي العرب خاصة ، * ( ويكون ) * ، يعني ويقوم * ( الدين لله ) * ، فيوحدوه ولا يعبدوا غيره ، * ( فإن انتهوا ) * عن الشرك ووحدوا ربهم ، * ( فلا عدوان ) * ، يعني فلا سبيل * ( إلا على الظالمين ) * [ آية : 193 ] الذين لا يوحدون ربهم ،
نظيرها في القصص : * ( فلا عدوان علي ) * [ القصص : 28 ] ، يعني فلا سبيل علي .
تفسير سورة البقرة آية [ 194 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 101
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠١