الأسود ) * ، حتى يتبين لكم وجه الصبح ، يعني بياض النهار من سواد الليل ، * ( من الفجر
ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ، والخيط الأبيض يعني أول بياض الصبح ، الضوء المعترض قبل
المشرق ، والخيط الأسود أول سواد الليل ، * ( ولا تباشروهن ) * ، نزلت في علي بن أبي
طالب ، رضي الله عنه ، وعمار بن ياسر ، وأبي عبيدة بن الجراح ، كان أحدهم يعتكف ،
فإذا أراد الغائط من السحر رجع إلى أهله بالليل ، فيباشر ويجامع امرأته ويغتسل ويرجع
إلى المسجد ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تباشروهن ) * * ( وأنتم عاكفون في المساجد ) * ،
يقول : لا تجامعوا النساء ليلا ولا نهارا ما دمتم معتكفين ، ثم قال عز وجل : * ( تلك حدود
الله ) * المباشرة تلك معصية الله ، * ( فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته ) * ، يعني أمره
* ( للناس ) * وأمر الاعتكاف ، * ( لعلهم ) * ، يعني لكي * ( يتقون ) * [ آية : 187 ]
المعاصي في الاعتكاف .
تفسير سورة البقرة آية [ 188 ]
* ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ، يعني ظلما ، وذلك أن امرأ القيس بن عابس ،
وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض ، فكان امرؤ القيس المطلوب ، وعبدان
الطالب ، فلم يكن لعبدان بينة ، وأراد امرؤ القيس أن يحلف ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * ' [ آل عمران : 77 ] ، يعني عرضا يسيرا
من الدنيا ، إلى آخر الآية ، فلما سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف ، ولم يخاصمه في أرضه ،
وحكمه فيها ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * * ( وتدلوا
بها إلى الحكام ) * ، يقول : لا يدلين أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه ، وهو
يعلم أنه مبطل ، فذلك قوله سبحانه : * ( لتأكلوا فريقا ) * ، يعني طائفة ، * ( من أموال
الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) * [ آية : 188 ] أنكم تدعون الباطل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إنما
أنا بشر مثلكم ، فلعلى بعضكم أعلم بحجته ، فأقضى له وهو مبطل ' . ثم قال عليه
السلام : ' أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم ، فإنما هي قطعة من نار جهنم أقطعها ،
فلا تأكلوها ' .
تفسير سورة البقرة آية [ 189 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 99
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٩٩