أوحِى إلي ولم يوحى إليه شيء ) * ، نزلت في مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي ، حيث زعم
أن الله أوحى إليه النبوة ، وكان مسيلمة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
لهما : ' أتشهدان أن مسيلمة نبي ؟ ' ، قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لولا أن الرسل لا تقتل
لضربت أعناقكما ' ، ثم قال : * ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) * ، فلا أحد أيضاً أظلم
منه ، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، وكان
أخا عثمان بن عفان من الرضاعة ، كان يتكلم بالإسلام ، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم يوماً سورة
النساء ، فإذا أملى عليه النبي صلى الله عليه وسلم : * ( غفوراً رحيماً ) * ( كتب ) * ( عليما حكيما ) * ،
وإذا أملى عليه : * ( سميعاً بصيراً ) * ( كتب ) * ( سميعاً عليماً ) * ، فقال لقوم من المنافقين :
كتبت غير الذي أملى علي ، وهو ينظر إليه فلم يغيره ، فشك عبد الله بن سعد في إيمانه ،
فلحق بمكة كافراً ، فقال لهم : لئن كان محمد صادقاً فيما يقول ، لقد أنزل عليّ كما أنزل
عليه ، ولئن كان كاذباً ، لقد قلت كما قال ، وإنما شك لسكوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينظر
إليه ، فلم يغير ذلك ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يكتب .
ثم قال : * ( ولو ترى إذ الظالمون ) * ، يعني مشركي مكة ، * ( في غمرات الموت ) *
يعني في سكرات الموت ، إذ قتلوا ببدر ، * ( والملائكة باسطوا أيديهم ) * عند الموت
تضرب الوجوه والأدبار ، يعني ملك الموت وحده ، وهو يقول : * ( أخرجوا
أنفسكم ) * ، يعني أرواحكم ، منهم : أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، والوليد بن
عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وأبو قيس بن الفاكه ،
والوليد بن المغيرة ، وقريباً من سبعين قتيلاً ، فلما بعثوا في الآخرة ، وصاروا في النار ،
قالت لهم خزنة جهنم : * ( اليوم تجزون عذاب الهون ) * ، يعني الهوان بغير رأفة ولا رحمة ،
نظيرها في الأنفال ، * ( بما كنتم تقولون على الله ) * ( في الدنيا ) * ( غير الحق ) * بأن معه
شريكاً ، * ( وكنتم عن آياته تستكبرون ) * [ آية : 93 ] ، يعني وكنتم تتكبرون عن الإيمان
بالقرآن .
* ( ولقد جئتمونا ) * ( في الآخرة ) * ( فرادى ) * ، ليس معكم من الدنيا شيء ، * ( كما
خلقناكم أول مرة ) * حين ولدوا وليس لهم شيء ، * ( وتركتم ما خولنكم ) * ( في الدنيا ) * ( وراء
ظهوركم ) * ، يعني ما أعطيناكم من الخير من بعدكم في الدنيا ، * ( وما نرى معكم
شفعاءكم ) * ( من الملائكة ) * ( الذين زعمتم ) * ( في الدنيا ) * ( أنهم فيكم شركاء ) * ، يعني أنهم
لكم شفعاء عند الله ، لقولهم في يونس : * ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) * [ يونس : 18 ] ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 360
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٠