* ( وهم ينهون عنه وينئون عنه ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب بن عبد
المطلب ، يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي ، عليه
السلام ، سوءاً ، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه ، فقال أبو طالب : ما لي عنه
صبر ، قالوا : ندفع إليك من سبايانا من شئت مكان ابن أخيك ، فقال أبو طالب : حين
تروح الإبل ، فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعت إليكم ، وإن كانت الناقة لا تحن إلا
إلى فصيلها ، فأنا أحق من الناقة ، فلما أبى عليهم ، اجتمع منهم سبعة عشر رجلا من
أشرافهم ورؤسائهم ، فكتبوا بينهم كتابا ألا يبايعوا بني عبد المطلب ، ولا يناكحوهم ،
ولا يخالطوهم ، ولا يؤاكلوهم ، حتى يدفعوا إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فيقتلوه ، فاجتمعوا في دار
شيبة بن عثمان صاحب الكعبة ، وكان هو أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو طالب :
* والله لن يصلوا إليك بجمعهم
* حتى أغيب في التراب دفينا
*
* فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة
* أبشر وقر بذاك منك عونا
*
* ودعوتني وزعمت أنك ناصحي
* فلقد صدقت وكنت قدما أمينا
*
* وعرضت دينا قد علمت بأنه
* من خير أديان البرية دينا
*
* لولا الدمامة أو أخادن سبة
* لوجدتني سمحا بذاك مبينا
*
فأنزل الله في أبي طالب ، واسمه : عبد مناف بن شيبة ، وهو عبد المطلب : * ( وهم
ينهون عنه وينئون عنه ) * ، كان ينهى قريش عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتباعد هو عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولا يتبعه على دينه ، * ( وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) * [ آية : 26 ] ، يعني أبا
طالب .
* ( ولو ترى ) * يا محمد * ( إذ وقفوا على النار ) * ، يعني كفار قريش هؤلاء الرؤساء تمنوا ،
* ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) * ، يعني القرآن بأنه من الله ، * ( ونكون من المؤمنين ) * [ آية : 27 ] ، يعني المصدقين بالقرآن في قولهم : * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) * ، وذلك أنهم حين قالوا : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * ، أوحى الله إلى
الجوارح ، فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك ، فذلك قوله : * ( بل بدا لهم ) * ، يعني
ظهر لهم من الجوارح * ( ما كانوا يخفون من قبل ) * بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح
بالشرك ، فتمنوا عند ذلك الرجعة إلى الدنيا ، * ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) * إلى آخر الآية ، فأخبر الله عنهم ، فقال : * ( ولو ردوا ) * إلى الدنيا كما تمنوا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 342
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٤٢