وعمروا فيها ، * ( لعادوا لما ) * ، يعني لرجعوا لما * ( نهوا عنه ) * من الشرك والتكذيب ،
* ( وإنهم لكاذبون ) * [ آية : 28 ] في قولهم حين قالوا : * ( ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) * ، بالقرآن .
لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة بالبعث كذبوه ، * ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) * [ آية : 29 ] ، بعد الموت ، فأخبر الله بمنزلتهم في الآخرة ، فقال : * ( ولو ترى ) * يا
محمد * ( إذ وقفوا ) * ، يعني عرضوا * ( على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ) * إنه
الحق ، * ( قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) * [ آية : 30 ] بالعذاب بأنه غير كائن ،
نظيرها في الأحقاف .
تفسير سورة الأنعام آية [ 31 - 35 ]
* ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) * ، يعني بالبعث ، * ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ) * ،
يعني يوم القيامة بغتة ، يعني فجأة ، * ( قالوا يا حسرتنا ) * ، يعني كفار قريش ، * ( على ما فرطنا فيها ) * ، يقولون : يا ندامتنا على ما ضيعنا في الدنيا من ذكر الله ، ثم قال : * ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) * [ آية : 31 ] ، وذلك أن الكافر إذا بعث في
الآخرة ، أتاه عمله الخبيث في صورة حبشي ، أشوه ، منتن الريح ، كريه المنظر ، فيقول له
الكافر : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث ، قد كنت أحملك في الدنيا بالشهوات
واللذات ، فاحملني اليوم ، فيقول : وكيف أطيق حملك ؟ فيقول : كما حملتك ، فيركب
ظهره ، فذلك قوله : * ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) * ، يعني ألا بئس
ما يحملون .
* ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ) * ، يعني إلا باطل ، * ( ولهو ) * يكون في الدنيا ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 343
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٤٣