* ( الحمد لله ) * ، فحمد نفسه ودل بصنعه على توحيده ، * ( الذي خلق السماوات والأرض ) * ، لم يخلقهما باطلا ، خلقهما لأمر هو كائن ، * ( وجعل الظلمات والنور ) * ، يعني
الليل والنهار ، ثم رجع إلى أهل مكة ، فقال : * ( ثم الذين كفروا ) * من أهل مكة ،
* ( بربهم يعدلون ) * [ آية : 1 ] ، يعني يشركون .
* ( هو الذي خلقكم من طين ) * ، يعني آدم ، عليه السلام ؛ لأنكم من ذريته ، * ( ثم قضى أجلا ) * ، يعني أجل ابن آدم من يوم ولد إلى أن يموت ، * ( وأجل مسمى عنده ) * ، يعني
البرزخ منذ يوم ولد إلى يوم يموت ، إلى يوم القيامة ، * ( ثم أنتم تمترون ) * ] آية : 2 ] ، يعني
تشكون في البعث ، يعني كفار مكة .
* ( وهو الله في السماوات ) * أنه واحد ، * ( وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) * ، يعني سر
أعمالكم وجهرها ، * ( ويعلم ما تكسبون ) * [ آية : 3 ] ، يعني ما تعملون من الخير والشر .
* ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) * ، يعني انشقاق القمر ، * ( إلا كانوا عنها معرضين ) * [ آية : 4 ] ، فلم يتفكرون فيها ، فيعتبروا في توحيد الله .
* ( فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ) * ، يعني القرآن حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم ، استهزءوا
بالقرآن بأنه ليس من الله ، يعني كفار مكة ، منهم : أبو جهل بن هشام ، والوليد بن
المغيرة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، والعاص بن وائل السهمي ، وأبي بن خلف ، وعقبة بن
أبي معيط ، وعبد الله بن أبي أمية ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو البحتري بن هشام بن
أسد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، ومخرمة بن نوفل ، وهشام بن عمرو بن ربيعة ، وأبو
سفيان بن حرب ، وسهل بن عمرو ، وعمير بن وهب بن خلف ، والحارث بن قيس ،
وعدي بن قيس ، وعامر بن خالد الجمحي ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ،
ومطعم بن عدي ، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل ، والأخنس بن شريق ، وحويطب بن
عبد العزى ، وأمية بن خلف ، كلهم من قريش ، يقول الله عز وجل : * ( فسوف يأتيهم أنباء ) * ، يعني حديث ، * ( ما كانوا به ) * بالعذاب * ( يستهزءون ) * [ آية : 5 ] ، بأنه غير نازل
بهم ، ونظيرها في الشعراء ، فنزل بهم العذاب ببدر .
تفسير سورة الأنعام آية [ 6 - 12 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 336
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٣٦