* ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) * ، وذلك أن مكذبي الأمم الخالية ، أخبرتهم رسلهم
بالعذاب فكذبوهم ، بأن العذاب ليس بنازل بهم ، فلما كذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم
بالعذاب حين أوعدهم استهزءوا منه ، فأنزل الله يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه
بالعذاب ، فقال : * ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) * يا محمد كما استهزئ بك في أمر
العذاب ، * ( فحاق ) * ، يعني فدار * ( بالذين سخروا منهم ) * ، يعني من الرسل ، * ( ما كانوا به ) * ، يعني بالعذاب ، * ( يستهزءون ) * [ آية : 10 ] بأنه غير نازل بهم .
ثم وعظهم ليخافوا ، فقال : * ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * [ آية : 11 ] بالعذاب كان عاقبتهم الهلاك يحذر كفار مكة بمثل عذاب الأمم
الخالية ، * ( قل ) * لكفار مكة * ( لمن ما في السماوات والأرض ) * من الخلق ، فردوا عليه في
الرعد ، قالوا : الله ، في قراءة أبي بن كعب ، وابن مسعود في تكذيبهم بالبعث ، قالوا : الله
* ( قل لله كتب على نفسه الرحمة ) * في تأخير العذاب عنهم ، فأنزل ا الله في تكذيبهم
بالبعث ، * ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) * أنتم والأمم الخالية ، * ( لا ريب فيه ) * ، يعني
لا شك فيه ، يعني في البعث بأنه كائن ، ثم نعتهم ، فقال : * ( الذين خسروا ) * ، يعني
غبنوا ، * ( أنفسهم فهم لا يؤمنون ) * [ آية : 12 ] ، يعني لا يصدقون بالبعث بأنه كائن .
تفسير سورة الأنعام آية [ 13 - 18 ]
ثم عظم نفسه لكي يوحد ، فقال : * ( وله ما سكن ) * ، يعني ما استقر ، * ( في اليل
والنهار ) * من الدواب والطير في البر والبحر ، فمنها ما يستقر بالنهار وينتشر ليلا ، ومنها
ما يستقر بالليل وينتشر نهارا ، ثم قال : * ( وهو السميع ) * لما سألوا من العذاب ،
* ( العليم ) * [ آية : 13 ] به .
* ( قل أغير الله ) * ، وذلك أن كفار قريش قالوا : يا محمد ، ما يحملك على ما أتيتنا به ،
ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله وملة جدك عبد المطلب وإلى سادات قومك يعبدون
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 338
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٣٨