قال عبد الله بن ثابت : قال أبي : قال أبو صالح : قال مقاتل : وإن وضعته ميتا ، أشرك
في أكله الرجال والنساء ، فذلك قوله عز وجل : * ( وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ) *
[ الأنعام : 139 ] ، بأن ولدت البطن السابع جديا وعتاقا ، قالوا : إن الأخت قد وصلت
أخاها ، فرحمته علينا ، فحرما جميعا ، فكانت المنفعة للرجال دون النساء ، وأما الحام ، فهو
الفحل من الإبل إذا ركب أولاد أولاده ، فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك ، قالوا : قد
حمى هذا ظهره ، فأحرز نفسه ، فيهل للآلهة ولا يحمل عليه ، ولا يركب ، ولا يمنع من
مرعى ، ولا ماء ، ولا حمى ، ولا ينحر أبدا حتى يموت موتا ، فأنزل الله عز وجل : * ( ما جعل الله ) * حراما ، * ( من بحيرة ) * * ( ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا ) *
من قريش وخزاعة من مشركي العرب ، * ( يفترون على الله الكذب ) * ؛ لقولهم : إن الله
أمرنا بتحريمه حين قالوا في الأعراف : * ( والله أمرنا بها ) * [ الأعراف : 28 ] ، يعني
بتحريمها ، ثم قال : * ( وأكثرهم لا يعقلون ) * [ آية : 103 ] أن الله عز وجل لم يحرمه .
قوله سبحانه : * ( وإذا قيل لهم ) * ، يعني مشركي العرب ، * ( تعالوا إلى ما أنزل الله ) *
في كتابه من تحليل ما حرم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، * ( وإلى الرسول ) *
محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا ) * من أمر الدين ، فإنا أمرنا أن نعبد ما
عبدوا ، يقول الله عز وجل : * ( أولو كان آباؤهم ) * ، يعني فإن كان آباؤهم ، * ( لا يعلمون شيئا ) * من الدين ، * ( ولا يهتدون ) * [ آية : 104 ] له ، أفتتبعونهم ؟ .
تفسير سورة المائدة آية 105
* ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا قبل الجزية إلا من
أهل الكتاب ، فلما أسلم العرب طوعا وكرها قبل الجزية من مجوس هجر ، فطعن
المنافقون في ذلك ، فنزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) * ، يقول : اقبلوا على
أنفسكم ، فانظروا ما ينفعكم في أمر آخرتكم ، فاعملوا به ، * ( لا يضركم من ضل ) * من
أهل هجر ، نزلت في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( إذا اهتديتم إلى الله ) * عز وجل
* ( مرجعكم ) * في الآخرة ، * ( جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) * [ آية : 105 ] .
تفسير سورة المائدة آية [ 106 - 108 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 326
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢٦