الموت ) * ، يعني بديلب بن أبي مارية ، * ( اثنان ذوا عدل منكم ) * ، يعني من المسلمين ،
عبد الله بن عمرو بن العاص ، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ، * ( أو آخران من
غيركم ) * من غير أهل دينكم ، يعني النصرانيين ، * ( إن أنتم ) * معشر المسلمين * ( ضربتم في
الأرض ) * تجارا * ( فأصابتكم مصيبة الموت ) * ، يعني بديل بن أبي مارية مولى العاص بن
وائل السهمي ، * ( تحسبونهما ) * ، يعني النصرانيين تقيمونهما ، * ( من بعد الصلاة ) *
صلاة العصر ، * ( فيقسمان بالله ) * ، فيحلفان بالله ، * ( إن ارتبتم ) * ، يعني إن
شككتم ، نظيرها في النساء القصرى ، أن المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به ، * ( لا
نشتري به ثمنا ) * ، يقول : لا نشتري بأيماننا عرضا من الدنيا ، * ( ولو كان ذا قربى ) * ، يقول :
ولو كان الميت ذا قرابة منا ، * ( ولا نكتم شهادة الله إنا إذا ) * إن كتمنا شيئا من المال ،
* ( لمن الآثمين ) * [ آية : 106 ] بالله عز وجل .
فحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم عند المنبر بعد صلاة العصر ، فحلفا أنهما لم يخونا شيئا من المال ،
فخلى سبيلهما ، فلما كان بعد ذلك ، وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري ، قالوا :
هذا من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها ، وقد زعمتما أنه لم يبع ولم يشتر ولم ينفق
على نفسه ، فقالا : قد كنا اشتريناه منه ، فنسينا أن نخبركم به ، فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم
الثانية : فقالوا : يا رسول الله ، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من متاع صاحبنا ، فأنزل
الله عز وجل : * ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) * ، يقول : فإن اطلع على أنهما ، يعني
النصرانيين كتما شيئا من المال أو خانا ، * ( فآخران ) * من أولياء الميت ، يعني عبد الله بن
عمرو بن العاص ، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ، * ( يقومان مقامهما ) * ، يعني مقام
النصرانيين ، * ( من الذين استحق ) * ( الإثم ) * ( عليهم الأوليان فيقسمان بالله ) * ، يعني
فيحلفان بالله في دبر صلاة العصر أن الذي في وصية صاحبنا حق ، وأن المال كان أكثر
مما أتيتمانا به ، وأن هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الذي خرج به معه ، وكتبه في وصيته ،
وأنكما خنتما ، فذلك قوله سبحانه : * ( لشهادتنا ) * ، يعني عبد الله بن عمرو بن العاص ،
والمطلب ، * ( أحق من شهادتهما ) * ، يعني النصرانيين ، * ( وما اعتدينا ) * بشهادة المسلمين
من أولياء الميت ، * ( إنا إذا لمن الظالمين ) * [ آية : 107 ] .
* ( ذلك أدنى ) * ، يعني أجدر ، نظيرها في النساء ، * ( أن يأتوا ) * ، يعني النصرانيين ،
* ( بالشهادة على وجهها ) * ، كما كانت ولا يكتمان شيئا ، * ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد
أيمانهم ) * ، يقول : أو يخافوا أن يطلع على خيانتهم فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 328
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢٨