فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، سكت عنهم ، فحرض الله ، يعني فحضض الله عز وجل النبي
صلى الله عليه وسلم على الدعاء إلى الله عز وجل ، وألا يمنعه ذلك تكذيبهم إياه واستهزاؤهم ، فقال :
* ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * * ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * ، يعني من اليهود ، فلا تقتل ، * ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) *
[ آية : 67 ] ، يعني اليهود ، فلما نزلت هذه الآية ، أمن النبي صلى الله عليه وسلم من القتل والخوف ،
فقال : ' لا أبالي من خذلني ومن نصرني ' ، وذلك أنه كان يخشى أن تغتاله اليهود فتقتله .
ثم أخبره ماذا يبلغ ، فقال تعالى : * ( قل يا أهل الكتاب ) * ، يعني اليهود والنصارى ،
* ( لستم على شيء ) * من أمر الدين ، * ( حتى تقيموا التوراة والإنجيل ) * ، يقول : حتى
تتلوهما حق تلاوتهما كما أنزلهما الله عز وجل ، * ( و ) * تقيموا * ( وما أنزل إليكم من ربكم ) * من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا تحرفوه عن مواضعه ، فهذا الذي أمر الله عز وجل أن
يبلغ أهل الكتاب ، * ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ) * ، يعني ما في القرآن
من أمر الرجم والدماء ، * ( طغيانا وكفرا ) * ، يعني وجحودا بالقرآن ، * ( فلا تأس على القوم ) * ، يعني فلا تحزن يا محمد صلى الله عليه وسلم على القوم * ( الكافرين ) * [ آية : 68 ] ، يعني أهل
الكتاب إذ كذبوك بما تقول .
تفسير سورة المائدة آية [ 69 - 74 ]
قوله سبحانه : * ( إن الذين آمنوا ) * ، يعني الذين صدقوا ، * ( والذين هادوا ) * ، يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 312
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٢