* ( واعبدوا الله ) * ، يعني وحدوا الله ، * ( ولا تشركوا به شيئا ) * ؛ لأن أهل
الكتاب يعبدون الله في غير إخلاص ، فلذلك قال الله : * ( ولا تشركوا به شيئا ) * من
خلقه ، * ( وبالوالدين إحسانا ) * ، يعني برا بهما ، * ( وبذي القربى ) * والإحسان إلى ذي
القربى ، يعني صلته ، * ( و ) * الإحسان إلى * ( واليتامى والمساكين ) * أن تتصدقوا عليهم ،
والإحسان إلى * ( والجار ذي القربى ) * ، يعني جارا بينك وبينه قرابة ، * ( والجار الجنب ) * ، يعني من قوم آخرين ، * ( والصاحب بالجنب ) * ، يقول : الرفيق في السفر
والحضر ، * ( وابن السبيل ) * ، يعني الضيف ينزل عليك أن تحسن إليه ، * ( و ) * إلى
* ( وما ملكت أيمانكم ) * من الخدم وغيره ، وعن علي وعبد الله ، قالا : * ( والصاحب بالجنب ) * المرأة ، فأمر الله عز وجل بالإحسان إلى هؤلاء ، * ( إن الله لا يحب من كان مختالا ) * ، يعني بطرا مرحا * ( فخورا ) * [ آية : 36 ] في نعم الله ، لا يأخذ ما
أعطاه الله عز وجل فيشكر .
* ( الذين يبخلون ) * ، يعني رؤوس اليهود ، * ( ويأمرون الناس بالبخل ) * ، وذلك
أن رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وغيره ، كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر
محمد صلى الله عليه وسلم خشية أن يظهروه ويبينوه ، ومحوه من التوراة ، * ( ويكتمون ما آتاهم الله ) * عز وجل ، يعني ما أعطاهم * ( من فضله ) * في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ،
ثم أخبر عما لهم في الآخرة ، فقال : * ( وأعتدنا ) * يا محمد * ( للكافرين ) * ، يعني
لليهود ، * ( عذابا مهينا ) * [ آية : 37 ] ، يعني الهوان .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) * ، يعني
اليهود ، * ( ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) * ، يقول : لا يصدقون بالله أنه واحد لا
شريك له ، ولا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، * ( ومن يكن الشيطان له قرينا ) * ، يعني صاحبا ، * ( فساء قرينا ) * [ آية : 38 ] ، يعني فبئس الصاحب ،
ثم قال عز وجل : * ( وماذا عليهم ) * ، يعني وما كان عليهم * ( لو آمنوا بالله واليوم الآخر ) * ، يعني بالبعث ، * ( وأنفقوا مما رزقهم الله ) * من الأموال في الإيمان ومعرفته ،
* ( وكان الله بهم عليما ) * [ آية : 39 ] أنهم لن يؤمنوا .
تفسير سورة النساء من آية [ 40 - 42 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 229
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٩