اليهود ، * ( وكفى بالله وليا ) * ، فلا ولى أفضل من الله عز وجل ، * ( وكفى بالله نصيرا ) *
[ آية : 45 ] ، فلا ناصر أفضل من الله جل ذكره .
وفيهما نزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * [ آل
عمران : 118 ] ، نزلت في عبد الله بن أبي ، ومالك بن دخشم ، وفي بني حريملة .
تفسير سورة النساء آية 46
* ( من الذين هادوا ) * ، يعني اليهود ، * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * ، يعني
بالتحريف نعت محمد صلى الله عليه وسلم ، عن مواضعه ، عن بيانه في التوراة ، ليا بألسنتهم ،
* ( ويقولون ) * للنبي صلى الله عليه وسلم * ( سمعنا ) * قولك * ( وعصينا ) * أمرك ، فلا تطيعك ،
* ( واسمع ) * منا يا محمد تحدثك * ( غير مسمع ) * منك قولك يا محمد ، غير مقبول ما
تقزل ، * ( وراعنا ) * ، يعني أرعنا سمعك ، * ( ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ) * ، يعني دين
الإسلام ، يقولون : إن دين محمد ليس بشيء ، ولكن الذي نحن عليه هو الدين .
يقول الله عز وجل : * ( ولو أنهم قالوا سمعنا ) * قولك * ( وأطعنا ) * أمرك * ( واسمع ) *
منا * ( وانظرنا ) * حتى نحدثك يا محمد ، * ( لكان خيرا لهم ) * من التحريف والطعن في
الدين ومن راعنا * ( وأقوم ) * ، يعني وأصوب من قولهم الذي قالوا ، * ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) * [ آية : 46 ] ، والقليل الذي آمنوا به ، إذ يعلمون أن الله
ربهم ، وهو خالقهم ورازقهم ، ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، نزلت في رفاعة بن
زيد بن السائب ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، كلهم يهود ، مثلها في آخر
السورة .
تفسير سورة النساء آية 47
ثم خوفهم ، فقال : * ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب ) * ، يعني كعب بن الأشرف ، يعني
الذي أعطوا التوراة ، * ( آمنوا بما نزلنا ) * ، يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد ،
* ( مصدقا لما معكم ) * ، يقول : تصديق محمد معكم في التوراة أنه نبي رسول ، * ( من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 232
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٢