فيصلون الأولى وهم أصحياء .
ثم إن رجلا من الأنصار يسمى عتبان بن مالك دعا سعد بن أبي وقاص إلى رأس
بعير مشوى ، فأكلا ثم شربا فسكرا ، فغضب الأنصاري ، فرفع لحى البعير فكسر أنف
سعد ، فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب ، ثم قال سبحانه :
* ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) * * ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) * ، ثم استثنى المسافر الذي لا يجد الماء ، فقال سبحانه : * ( إلا عابري سبيل ) * ، * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) * ، نزلت في عبد الرحمن بن عوف ، أصابته
جنابة وهو جريح ، فشق عليه الغسل ، وخاف منه شرا ، أو يكون به قرح أو جدري ،
فهو بهذه المنزلة ، فذاك قوله سبحانه : * ( وإن كنتم مرضى ) * ، يعني به جرحا فوجدتم الماء ،
فعليكم التيمم .
وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء ، نزلت في عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ،
* ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * ، يعني الخلاء ، * ( أو لمستم النساء ) * ، يعني جامعتم ،
* ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * ، يقول : الصحيح الذي لا يجد الماء ، والمريض الذي يجد الماء
يتيمموا * ( صعيدا طيبا ) * ، يعني حلالا طيبا ، * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * إلى
الكرسوع ، * ( إن الله كان عفوا ) * عنكم * ( غفورا ) * [ آية : 43 ] لما كان منكم قبل النهى
عن السكر والصلاة والتيمم بغير وضوء ، وقد نزلت آية التيمم في أمر عائشة ، رضي الله عنها
، بين الصلاتين .
تفسير سورة النساء من آية [ 44 - 45 ]
* ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ) * ، يعن حظا ، ألم تر إلى فعل الذين أعطوا نصيبا ، يعني
حظا * ( من الكتاب ) * ، يعني التوراة ، * ( يشترون ) * ، يعني يختارون ، وهم اليهود ، منهم
إصبغ ورافع ابنا حريملة ، وهما من أحبار اليهود * ( يشترون ) * * ( الضلالة ) * ، يعني باعوا
إيمانا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، بتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته ، * ( ويريدون أن تضلوا السبيل ) * [ آية : 44 ] ، يعني أن تخطئوا قصد طريق الهدى كما أخطأوا الهدى ، نزلت في
عبد الله بن أبي ، ومالك بن دخشم ، حين دعوهما إلى دين اليهودية وعيروهما بالإسلام
وزهدوهما فيه ، وفيهما نزلت : * ( والله أعلم بأعدائكم ) * ، يعني بعداوتهم إياكم ، يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 231
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣١