إلا بحقها وهو الرجل يجحد حق أخيه المسلم ، أو يقتطعه بيمينه ، ثم استثنى ما استفضل
الرجل من مال أخيه من التجارة ، فلا بأس ، فقال سبحانه : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ) * ، يقول : لا يقتل بعضكم بعضا ؛ لأنكم أهل دين
واحد ، * ( إن الله كان بكم رحيما ) * [ آية : 29 ] ، إذ نهى عن ذلك ، * ( ومن يفعل ذلك ) * ، يعني الدماء والأموال جميعا ، * ( عدوانا وظلما ) * ، يعني اعتداء بغير حق وظلما
لأخيه ، * ( فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) * [ آية : 30 ] ، يقول : كان
عذابه على الله هينا .
تفسير سورة النساء من آية [ 31 - 33 ]
ثم قال سبحانه : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) * من أول هذه السورة إلى
هذه الآية ، * ( نكفر عنكم سيئاتكم ) * ، يعني ذنوب ما بين الحدين ، * ( وندخلكم مدخلا كريما ) * [ آية : 31 ] ، يعني حسنا ، وهي الجنة لما نزلت ، * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * [ النساء : 11 ] ، قالت النساء : لم هذا ؟ نحن أحق أن يكون لنا سهمان ولهم
سهم ؛ لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة والطلب والمعيشة منا ، فإذا لم
يفعل الله ذلك بنا ، فإنا نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك علينا وعليهم ، فأنزل الله في
قولهم : كنا نحن أحوج إلى سهمين ، قوله سبحانه : * ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) * ، يقول : فضل الرجال على النساء في الميراث ، ونزل في قولهن :
نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك : * ( للرجال نصيب ) * ، يعني حظا * ( مما اكتسبوا ) * من الإثم ، * ( وللنساء نصيب ) * ، يعني حظا * ( مما اكتسبن ) * من الإثم ،
* ( وسئلوا الله من فضله ) * ، يعني الرجال والنساء ، * ( إن الله كان بكل شيء ) *
من قسمة الميراث * ( عليما ) * [ آية : 32 ] . به
* ( ولكل جعلنا موالي ) * ، يعني العصبة بني العم والقربى ، * ( مما ترك الوالدان
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 226
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٦