الإسلام ، * ( وما يضلون ) * ، يعني وما يستنزلون * ( إلا أنفسهم وما يشعرون ) * [ آية :
69 ] ، إنما يضلون أنفسهم ، فنزلت في عمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وذلك أن
اليهود جادلوهما ودعوهما إلى دينهم ، وقالوا : إن ديننا أفضل من دينكم ، ونحن أهدى
منكم سبيلا ، فنزلت : * ( ودت طائفة من أهل الكتاب ) * إلى آخر الآية .
تفسير سورة آل عمران آية [ 70 - 74 ]
ونزلت : * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ) * ، يعني القرآن * ( وأنتم تشهدون ) * [ آية : 70 ] أن محمدا رسول الله ، ونعته معكم في النوراة ، * ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق ) * ، يعني لم تخلطون الحق * ( بالباطل وتكتمون الحق ) * ، وذلك أن اليهود
أقروا ببعض أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضا * ( وأنتم تعلمون ) * [ آية : 71 ] أن محمدا نبي
ورسول صلى الله عليه وسلم .
* ( وقالت طائفة من أهل الكتاب ) * ، كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف
اليهوديان لسلفة اليهود * ( ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا ) * ، يعني صدقوا بالقرآن ،
* ( وجه النهار واكفروا ءاخره ) * أول النهار ، يعني صلاة الغداة ، وإذا كان العشى قولوا
لهم : نظرنا في التوراة ، فإذا النعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله
سبحانه : * ( واكفروا ءاخره ) * ، يعني صلاة العصر ، فلبسوا عليهم دينهم لعلهم يشكون في
دينهم ، فذلك قوله : * ( لعلهم يرجعون ) * ، [ آية : 72 ] ، يعني لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم .
وقالا لسفلة اليهود : * ( وَلا تُؤْمِنٌ وا إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُم ) * ، فإنه لن يؤتى أحد من الناس
مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر ، اثبتوا على دينكم ،
وقالوا لهم : لا تخبروهم بأمر محمد صلى الله عليه وسلم فيحاجوكم ، يعني فيخاصموكم عند ربكم ، قالوا
ذلك حسداً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، لأن تكون النبوة في غيرهم ، فأنزل الله عز وجل : ( قُل إِنَّ
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 176
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٦