فأنزل الله عز وجل : * ( فمن حاجك فيه ) * ، يعني فمن خاصمك في عيسى * ( من بعد ما جاءك من العلم ) * ، يعني من البيان من أمر عيسى ، يعني ما ذكر في هذه الآيات ،
* ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ) * ، يعني
تخلص الدعاء إلى الله عز وجل ، * ( فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) * [ آية : 61 ] ،
* ( إن هذا ) * الذي ذكرته في عيسى ، * ( لهو القصص الحق ) * ، والذي تقولون هو
الباطل ، * ( وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز ) * في ملكه * ( الحكيم ) * [ آية : 62 ]
في أمره ، حكم عيسى في بطن أمه . * ( فإن تولوا ) * ، يعني فإن أبوا إلا أن يلاعنوا ، * ( فإن الله عليم بالمفسدين ) * [ آية : 63 ] في الأرض بالمعاصي .
تفسير سورة آل عمران آية [ 64 ]
قال الله عز وجل : * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ) * ،
يعني كلمة العدل ، وهي الإخلاص ، * ( بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) * من خلقه ، * ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * ؛ لأنهم اتخذوا عيسى
ربا ، * ( فإن تولوا ) * ، يعني فإن أبوا التوحيد ، * ( فقولوا ) * لهم أنتم : * ( اشهدوا بأنا مسلمون ) * [ آية : 64 ] ، يعني مخلصين بالتوحيد ، فقال العاقب : ما نصنع بملاعنته شيئا ،
فوالله لئن كان كاذبا ما ملاعنته بشئ ، ولئن كان صادقا لا يأتي علينا الحول حتى
يهلك الله الكاذبين .
قالوا : يا محمد ، نصالحك على ألا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدي
إليك ألف حلة في صفر ، وألف حلة في رجب ، وعلى ثلاثين درعا من حديد عادية ،
فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فقال : ' والذي نفس محمد بيده ، لولا عنوني ما حال
الحول ، ويحضرني منهم أحد ، ولأهلك الله الكاذبين ' ، قال عمر ، رضي الله عنه : لو
لاعنتهم بيد من كنت تأخذ ، قال : ' آخذ بيد على ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، عليهم
السلام ، وحفصة ، وعائشة ، رحمهما الله .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 174
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٤