* ( ذلك ) * الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآيات * ( نتلوه عليك ) * يا محمد
* ( من الآيات ) * ، يعني من البيان * ( والذكر الحكيم ) * [ آية : 58 ] ، يعني المحكم من
الباطل .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 59 - 60 ]
* ( إن مثل عيسى عند الله ) * ، وذلك أن وفد نصارى نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة ، منهم السيد ، والعاقب ، والأسقف ، والرأس ، والحارث ، وقيس ، وابنيه ، وخالد ،
خليد ، وعمرو ، فقال السيد والعاقب ، وهما سيدا أهل نجران : يا محمد ، لم تشتم
صاحبنا وتعيبه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ما صاحبكم ؟ ' ، قالوا : عيسى ابن مريم العذراء البتول ،
قال أبو محمد بن ثابت ، قال : العذراء البتول ، المنقطعة إلى الله عز وجل ، لقوله عز وجل :
* ( وتبتل إليه تبتيلا ) * [ المزمل : 8 ] .
قالوا : * ( فأرنا فيما خلق الله عبدا مثله يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من
الطين طيرا ، ولم يقولوا : بإذن الله ، وكل آدمي له أب ، وعيسى لا أب له ، فتابعنا في أن
عيسى ابن الله ونتابعك ، فإما أن تجعل عيسى ولدا وإما إلها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' معاذ الله
أن يكون له ولد ، أو يكون معه إله ' ، فقالا للنبي صلى الله عليه وسلم : أنت أحمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' أنا
أحمد ، وأنا محمد ' ، فقالا : فيم أحمد ؟ قال : ' أحمد الناس عن الشرك ' ، قالا : فإنا نسألك
عن أشياء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا أخبركم حتى تسلموا فتتبعوني ' ، قالا : أسلمنا قبلك ، قال
النبي صلى الله عليه وسلم : ' إنكما لم تسلما ، حجزكما عن الإسلام ثلاثة : أكلكما الخنزير ، وشربكما
الخمر ، وقولكما : إن لله عز وجل ولدا ' .
فغضبا عند ذلك ، فقالا : من أبو عيسى ؟ ائتنا له بمثل ، فانزل الله عز وجل : * ( إن
مثل عيسى عند الله ) * * ( كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * [ آية : 59 ] ،
هذا الذي قال الله في عيسى هو * ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) * [ آية : 60 ] يا
محمد ، يعني من الشاكين في عيسى أنه مثله كمثل آدم ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ليس كما
تقول ، ما هذا له بمثل .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 61 - 63 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 173
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٣