وكردم بن قيس ، أيامرنا بالكفر بعد الإيمان ، فأنزل الله عز وجل : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) * ، على أن يعبدوا الله ، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم ، ويدعوا الناس إلى دين الله عز
وجل ، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل ، فكان موسى أول رسول بعث
إلى بني إسرائيل ، وفي التوراة بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، فأقروا به ، * ( لما ) * ، يعني للذي
* ( ءاتيتكم ) * ، يعني بني إسرائيل * ( من كتاب ) * ، يعني التوراة ، * ( وحكمة ) * ،
يعني ما فيها من الحلال والحرام ، * ( ثم جاءكم ) * ، يعني بني إسرائيل ، * ( رسول ) * ،
يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، * ( مصدق لما معكم ) * ، يعني تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لما معكم في التوراة ،
* ( لتؤمنن به ) * ، يعني لتصدقن به إن بعث ، * ( ولتنصرنه ) * ، إذا خرج ، يقول عز وجل
لهم : * ( قال أأقررتم ) * بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره ، * ( وأخذتم على ذلكم إصري ) * ، يقول : وقبلتم على الإيمان بمحمد عهدي وميثاقي في التوراة ، * ( قالوا أقررنا ) * ، يقول الله : * ( قال فاشهدوا ) * على أنفسكم بالإقرار ، يقول الله عز وجل :
* ( وأنا معكم ) * ، أي إقراركم بمحمد صلى الله عليه وسلم * ( من الشاهدين ) * [ آية : 81 ] .
تفسير سورة آل عمران آية [ 82 - 83 ]
ثم قال : * ( فمن تولى بعد ذلك ) * ، يعني فمن أعرض عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد
إقراره في التوراة ، * ( فأولئك هم الفاسقون ) * [ آية : 82 ] ، يعني العاصين ، * ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات ) * ، يعني الملائكة ، * ( والأرض ) * ، يعني
المؤمنين ، * ( طوعا ) * ، ثم قال سبحانه : * ( وكرها ) * ، يعني أهل الأديان ، يقولون : الله
هو ربهم ، وهو خلقهم ، فذلك إسلامهم ، وهم في ذلك مشركون ، * ( وإليه يرجعون ) * [ آية : 83 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 179
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٩