[ تفسير سورة آل عمران من آية 54 - 55 ]
* ( ومكروا ومكر الله ) * ، وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل ،
فجعلوه رقيبا على عيسى ليقتلوه ، فجعل الله شبه عيسى على الرقيب ، فأخذوا الرقيب
فقتلوه وصلبوه ، وظنوا أنه عيسى ، ورفع الله عز وجل عيسى إلى سماء الدنيا من بيت
المقدس ليلة القدر في رمضان ، فذلك قوله سبحانه : * ( ومكروا ) * بعيسى ليقتلوه ،
يعني اليهود ، * ( ومكر الله ) * بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم ، * ( والله خير الماكرين ) * [ آية : 54 ] ، يعني أفضل مكرا منهم .
* ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) * ، فيها تقديم ، يقول : رافعك إلى من
الدنيا ، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال ، يقول : إني رافعك إلي الآن
ومتوفيك بعد قتل الدجال ، يقول : رافعك إلي في السماء ، * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * ، يعني اليهود وغيرهم ، * ( وجاعل الذين اتبعوك ) * على دينك يا عيسى ، وهو
الإسلام ، * ( فوق الذين كفروا ) * ، يعني اليهود وغيرهم ، وأهل دين عيسى هم المسلمون
فوق الأديان كلها * ( إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ) * في الآخرة * ( فأحكم ) * ،
يعني فأقضى * ( بينكم ) * ، يعني بين المسلمين وأهل الأديان * ( فيما كنتم فيه ) * من
الدين * ( تختلفون ) * [ آية : 55 ] ، وهو الإسلام ، فأسلمت طائفة وكفرت طائفة .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 56 - 58 ]
ثم أخبر الله عز وجل عن منزلة الفريقين في الآخرة ، فقال : * ( فأما الذين كفروا ) * ،
يعني كفار أهل الكتاب ، * ( فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ) * ، يعني القتل أو الجزية ،
* ( و ) * في * ( والآخرة ) * عذاب النار ، * ( وما لهم من ناصرين ) * [ آية : 56 ] ، يعني من
مانعين يمنعونهم من النار ، * ( وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ) * ، يعني أمة محمد
صلى الله عليه وسلم ، * ( فيوفيهم أجورهم ) * ، يعني فيوفوا أجورهم في الآخرة ، * ( والله لا يحب الظالمين
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 172
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٢