قال سبحانه : * ( وأنزل الفرقان ) * ، يعني القرآن بعد التوراة والإنجيل ، والفرقان يعني به
المخرج في الدين من الشبهة والضلالة ، فيه بيان كل شيء يكون إلى يوم القيامة ، نظيرها
في الأنبياء : * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) * [ الأنبياء : 48 ] ، يعني المخرج من
الشبهات ، وفي البقرة : * ( وبينات من الهدى والفرقان ) * [ البقرة : 185 ] ، ثم قال
سبحانه : * ( إن الذين كفروا بآيات الله ) * ، يعني القرآن ، وهم اليهود كفروا بالقرآن ،
منهم : حيي ، وجدي ، وأبو ياسر بنو أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ،
وزيد بن التابوه وغيرهم ، * ( لهم عذاب ) * في الآخرة * ( شديد والله عزيز ذو انتقام ) * [ آية : 4 ] ، يعني عزيز في ملكه ، منيع شديد الانتقام من أهل مكة ، هذا وعيد لمن خالف
أمره .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 5 - 6 ]
* ( أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) * [ آية : 5 ] ، يعني شئ من أهل
السماء ، ولا من أهل الأرض ، كل ذلك عنده ، * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * ، نزلت في عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، خلقه من غير أب ، ذكرا وأنثى ، سويا وغير
سوى ، * ( لا إله إلا هو العزيز ) * في ملكه ، * ( الحكيم ) * [ آية : 6 ] في أمره ، نزلت هذه
الآية في قولهم ، وما قالوا من البهتان والزور لعيسى صلى الله عليه وسلم .
تفسير سورة آل عمران [ آية 7 ]
ثم قال سبحانه : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ) * ، يعمل بهن ، وهن
الآيات التي في الأنعام قوله سبحانه : * ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) * إلى ثلاث آيات آخرهن : * ( لعلكم تتقون ) *
[ الأنعام : 151 - 153 ] ، يقول : * ( هن أم الكتاب ) * ، يعني أصل الكتاب ؛ لأنهن في
اللوح المحفوظ مكتوبات ، وهن محرمات على الأمم كلها في كتابهم ، وإنما تسمين أم
الكتاب ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى على جميع
الأنبياء ، وليس من أهل دين إلا وهو يوصي بهن .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 157
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٧