الجنة ، قال : يا رسول الله ، أشهد بأني قد تصدقت بها على الفقراء ، أو بعتها من الله
ورسوله ، فمن يقبضها ؟ قال : وجاء إلى باب الحديقة ، فتحرج أن يدخلها ، إذ جعلها لله
ورسوله ، فصاح :
* يا أم الدحداح هداك الهادي
* إلى سبيل القصد والرشاد
*
* بيني من الحائط الذي بالوادي
* فقد مضى قرضا إلى التناد
*
* أقرضته الله على اعتماد
* طوعا بلا من ولا ارتداد
*
* إلا رجاء الضعف في الميعاد
* فودعي الحائط وداع العاد
*
* واستيقني وفقت للرشاد
* فارتحلي بالفضل والأولاد
*
* إن التقى والبر خير زاد
* قدمه المرء إلى المعاد
*
فأجابته : ربح بيعك ، والله لولا شرطك ما كان لك منه إلا مالك ، وأنشأت تقول :
* مثلك أحيا ما لديه ونصح
* وأشهر الحق إذا لحق وضح
*
* قد منح الله عيالي ما صلح
* بالعجوة السوداء والزهر البلح
*
* والله أولى بالذي كان منح
* مع واجب الحق ومع ما قد سرح
*
* والعبد يسعى وله ما قد كدح
* طول الليالي وعليه ما اجترح
*
قال : ثم خرجت وجعلت تنفض ما في أكمام الصبيان ، وتخرج ما في أفواههم ، ثم
خرجوا وسلموا الحديقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' كم نخلة لأبي الدحداح
مدلا عذوقها في الجنة ، لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه ' .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 155
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٥