ثم قال سبحانه : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ، يقول : لا يكلفها من العمل
إلا ما أطاقت ، * ( لها ما كسبت ) * من الخير وما عملت أو تظلمت به ، * ( وعليها ما اكتسبت ) * من الإثم ، ثم علم جبريل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * ، يقول : إن جهلنا عن شيء أو أخطأنا ، فتركنا أمرك ، قال الله عز وجل :
ذلك لك ، ثم قال : * ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) * ، يعني عهدا ، * ( كما حملته على الذين من قبلنا ) * ما كان حرم عليهم من لحوم الإبل ، وشحوم الغنم ، ولحوم كل ذي
ظفر ، يقول : لا تفعل ذلك بأمتي بذنوبها كما فعلته ببني إسرائيل ، فجعلتهم قردة
وخنازير ، قال الله تعالى : ذلك لك .
ثم قال : * ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ) * ، يقول : واعف عنا من
ذلك ، * ( واغفر لنا ) * ، يقول : وتجاوز عنا ، عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر ، * ( وارحمنا أنت مولانا ) * ، يقول : أنت ولينا ، * ( فانصرنا على القوم الكافرين ) * [ آية : 286 ] ،
يعني كفار مكة وغيرها إلى يوم القيامة ، قال الله تعالى : ذلك لك ، فاستجاب الله عز
وجل له ، ذلك فيما سأل وشفعه في أمته ، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما
استكرهوا عليه ، فلما نزلت قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، وأعطاه الله عز وجل هذه
الخصال كلها في الآخرة ، ولم يعطها أحدا من الأمم الخالية .
قال :
حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، قال : بلغني أن الله
عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، فهو عنده على العرش ،
فأنزل منه لآيتين ختم بهما سورة البقرة : * ( آمن الرسول ) * إلى آخرها ، فمن قرأها
في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ولياليهن .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل أبي صالح ، عن مقاتل بن سليمان
في قوله : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) [ البقرة : 245 ] ، قال :
فقال أبو الدحداح : يا رسول الله ، إن تصدقت بصدقة ، أفلى مثلها في الجنة ؟ قال :
' نعم ' ، قال : والصبية معي ؟ قال : ' نعم ' ، قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : ' نعم ' ، قال :
وكان له حديقتان ، إحداهما تسمى الجنة ، والأخرى الجنينة ، وكانت الجنينة أفضل من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 154
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٤