الله ربه ولا يبخس منه شيئا ) * ، يعني ولا ينقص المطلوب من الحق شيئا ، كقوله عز
وجل : * ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) * [ الأعراف : 85 ] .
* ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) * ، يعني جاهلا بالإملاء ، * ( أو ضعيقا ) * ، يعني
أو عاجزا أو به حمق ، * ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) * ، لا يعقل الإملاء لعيه ، أو لخرسه ،
أو لسفهه ، ثم رجع إلى الذي له الحق ، فقال سبحانه : * ( فليملل وليه ) * ، يعني ولي
الحق ، فليملل هو * ( بالعدل ) * ، يعني بالحق ، ولا يزداد شيئا ولا ينقص ، كما قال
للمطلوب قبل ذلك ، وأمر كليهما بالعدل ، ثم قال سبحانه : * ( واستشهدوا ) * على
حقكم * ( شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من
الشهداء ) * ، يقول : ولا يشهد الرجل على حقه إلا مرضيا إن كان الشاهد رجلا أو
امرأة .
ثم قال : * ( أن تضل ) * المرأة ، يعني أن تنسى * ( إحداهما ) * ( الشهادة ) * ( فتذكر
إحداهما ) * ( الشهادة ) * ( الأخرى ) * ، يقول : تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت
شهادتهما ، ثم قال سبحانه : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ، يقول : إذا ما دعى الرجل
ليستشهد على أخيه ، فلا يأب إن كان فارغا ، ثم قال : * ( ولا تسئموا ) * ، يقول : ولا
تملوا ، وكل شيء في القرآن تسأموا ، يعني تملوا ، * ( أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا ) * ،
يعني قليل الحق وكثيره ، * ( إلى أجله ) * ؛ لأن الكتاب أحصى للأجل وأحفظ للمال ،
* ( ذلكم ) * ، يعني الكتاب ، * ( أقسط ) * ، يعني أعدل * ( عند الله وأقوم ) * ، يعني أصوب
* ( للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) * ، يعني وأجدر ألا تشكوا ، نظيرها : * ( ذلك أدنى أن يأتوا
بالشهادة ) * [ المائدة : 108 ] ، أي أجدر ، ونظيرها في الأحزاب : * ( ذلك أدنى ) * ، يعني
أجدر * ( أن تقر أعينهن ) * [ الأحزاب : 51 ] ، في الحق والأجل والشهادة إذا كان
مكتوبا .
ثم رخص في الاستثناء ، فقال : * ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ) * ،
وليس فيها أجل ، * ( فليس عليكم جناح ) * ، يعني حرج ، * ( ألا تكتبوها ) * ، يعني التجارة
الحاضرة ، إذا كانت يدا بيد على كل حال ، * ( وأشهدوا ) * ، على حقكم * ( إذا
تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * ، يقول : لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد
فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة ، فيقول : اكتب لي ، فإن الله أمرك أن تكتب
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 151
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥١