الصدقات ، فجاء رجل بعزق من تمر عامته حشف ، فوضعه في المسجد مع التمر ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ' من جاء بهذا ؟ ' ، فقالوا : لا ندري ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلق العزق ، فمن نظر
إليه قال : بئس ما صنع صاحب هذا ، فقال الله عز وجل : * ( ولا تيمموا الخبيث ) * ،
يقول : ولا تعمدوا إلى الحشف من التمر الردئ من طعامكم للصدقات ، * ( منه تنفقون ولستم بآخذيه ) * ، يعني الردئ بسعر الطيب لأنفسكم ، يقول : لو كان لبعضكم على
بعض حق لم يأخذ دون حقه ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا أن تغمضوا فيه ) * ، يقول : إلا
أن يهضم بعضكم على بعض حقه ، فيأخذ دون حقه ، وهو يعلم أنه ردئ ، فيأخذه على
علم ، * ( واعلموا أن الله غني ) * عما عندكم من الأموال ، * ( حميد ) * [ آية : 267 ] عند
خلقه في ملكه وسلطانه .
تفسير سورة البقرة آية [ 268 ]
ثم قال سبحانه : * ( الشيطان يعدكم الفقر ) * ، عند الصدقة ، ويأمركم أن تمسكوا
صدقتكم ، فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون ، * ( ويأمركم بالفحشاء ) * ، يعني المعاصي ،
يعني بالإمساك عن الصدقة ، * ( والله يعدكم ) * عند الصدقة * ( مغفرة منه ) * لذنوبكم
ويعدكم * ( وفضلا ) * ، يعني الخلف من صدقتكم ، فيجعل لكم الخلف بالصدقة في
الدنيا ويغفر لكم الذنوب في الآخرة ، * ( والله واسع ) * لذلك الفضل * ( عليم ) * [ آية :
268 ] بما تنفقون ، وذلك قوله سبحانه في التغابن : * ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا ) *
[ التغابن : 17 ] ، يعني به الصدقة محتسبا طيبة بها نفسه ، يضاعفه لكم في الدنيا ، ويغفر
لكم بالصدقة في الآخرة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 269 - 270 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 145
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٤٥