السلام ، كفروا به حسداً ، واشتروا الضلالة بالهدى ، يقول : باعوا الهدى الذي كانوا فيه
من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، بالضلالة التي دخلوا فيها بعدما بعث من تكذيبهم
بمحمد صلى الله عليه وسلم فبئس التجارة ، فذلك قوله سبحانه : * ( فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) * [ آية : 16 ] من الضلالة .
تفسير سورة البقرة آية [ 17 ]
ثم ضرب الله للمنافقين مثلاً ، فقال عز وجل : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ) * طفئت ناره ، يقول الله عز وجل : مثل المنافق إذا تكلم بالإيمان كان
له نور بمنزلة المستوقد ناراً يمشي بضوئها ما دامت ناره تتقد ، فإذا ترك الإيمان كان في
ظلمة كظلمة من طفئت ناره ، فقام لا يهتدي ولا يبصر ، فذلك قوله سبحانه : * ( ذهب الله بنورهم ) * ، يعني بإيمانهم ، نظيرها في سورة النور : * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * [ النور : 40 ] ، يعني به الإيمان ، وقال سبحانه في الأنعام : * ( وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) * [ الأنعام : 122 ] ، يعني يهتدي به الذين تكلموا به ،
* ( وتركهم في ظلمات ) * ، يعني الشرك ، * ( لا يبصرون ) * [ آية : 17 ] الهدى .
تفسير سورة البقرة من آية [ 18 - 19 ]
ثم نعتهم ، فقال سبحانه : * ( صم ) * لا يسمعون ، يعني لا يعقلون ، * ( بكم ) * خرس
لا يتكلمون بالهدى ، * ( عمي ) 6 فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب الله بنورهم ، يعني
بإيمانهم ، * ( فهم لا يرجعون ) * [ آية : 18 ] عن الضلالة إلى الهدى ، ثم ضرب للمنافقين
مثلا ، فقال سبحانه : * ( أو كصيب من السماء ) * ، يعني المطر ، * ( فيه ظلمات ورعد وبرق ) *
مثل المطر مثل القرآن ، كما أن المطر حياة الناس ، فكذلك القرآن حياة لمن آمن به ، ومثل
الظلمات ، يعني الكافر بالقرآن ، يعني الضلالة التي هم فيها ، ومثل الرعد ما خوفوا به
من الوعيد في القرآن ، ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان ، وهو النور الذي في
القرآن ، * ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) * ، يقول : مثل المنافق إذا سمع القرآن ،
فصهم أذنيه كراهية للقرآن ، كمثل الذي جعل أصبعيه في أذنيه من شدة الصواعق ،
* ( حذر الموت ) * ، يعني مخافة الموت ، يقول : كما كره الموت من الصاعقة ، فكذلك
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 35
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥