من الجنة من ثمرة ، * ( رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، وذلك أن لهم في الجنة
رزقهم فيها بكرة وعشيا ، فإذا أتوا بالفاكهة في صحاف الدر والياقوت في مقدار بكرة
الدنيا وأتوا بالفاكهة غيرها على مقدار عشاء الدنيا ، فإذا نظروا إليه متشابه الألوان ،
قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، يعني أطعمنا بكرة ، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير الذي
أتوا به بكرة ، فذلك قوله سبحانه : * ( وأتوا به متشابها ) * ، يعني يشبه بعضه بعضاً في
الألوان ، مختلفاً في الطعم ، * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * خلقن في الجنة مع شجرها
وحللها ، مطهرة من الحيض والغائط والبول والأقذار كلها ، * ( وهم فيها خالدون ) *
[ آية : 25 ] لا يموتون .
تفسير سورة البقرة من آية [ 26 - 27 ]
* ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ) * ، وذلك أن الله عز وجل ذكر العنكبوت
والذباب في القرآن ، فضحكت اليهود ، وقالت : ما يشبه هذا من الأمثال ، فقال سبحانه :
* ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ) * ، يعني أن الله عز وجل لا يمنعه الحياء أن
يصف للخلق مثلا ، * ( ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا ) * ، يعني يصدقون
بالقرآن ، * ( فيعلمون أنه ) * ، أي هذا المثل هو * ( الحق من ربهم وأما الذين كفروا ) * بالقرآن ، يعني اليهود ، * ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا ) * الذي ذكر
* ( مثلا ) * ، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه وليس من الله ، فأنزل الله عز وجل : * ( يضل
به ) 6 ، أي يضل الله بهذا المثل * ( كثيرا ) * من الناس ، يعني اليهود ، * ( ويهدي
به ) * ، أي بهذا المثل * ( كثيرا ) * من الناس ، يعني المؤمنين ، * ( وما يضل به ) * ، أي
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 38
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٨