قال يحيى : وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف ، فعلم عند ذلك أنه قد
ابتلي فانطلق ، فإذا هو بذود من غنم فقال للراعي : اسقني لبناً . فقال : ليس
ها هنا شاة لها لبن ، فأخذ شاة منها ، فمسح بيده على ضرعها فدرت فشرب
من لبنها ؛ فقال له الراعي : من أنت يا عبد الله ؟ ! قال : أنا يونس ؛ فانطلق
الراعي إلى قومه فبشرهم به فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم ، فلم يجدوا
يونس ؛ فقالوا : إنا شرطنا ألا يكذب أحد إلا قطعنا لسانه ؛ فتكلمت الشاة بإذن
الله ؛ فقالت : قد شرب من لبني . وقالت شجرة - كان استظل تحتها - : قد
استظل بظلي . فطلبوه فأصابوه فرجع إليهم ، فكان فيهم حتى قبضه الله ،
وكانوا بمدينة يقال لها : نينوى ، من أرض الموصل ، وهي على دجلة .
قوله : * ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) * قال الحسن : فأعاد الله له
الرسالة ، فآمنوا [ يريد : صدقوا ] كلهم قال الله : * ( فمتعناهم إلى حين ) *
يعني : إلى آجالهم ، ولم يهلكهم .
تفسير الآيات من 149 وحتى 153 من سورة الصافات
* ( فاستفتهم ) * [ يا محمد ، أهل مكة ] - يعني : المشركين - يقول :
فاسألهم * ( ألربك البنات ولهم البنون ) * وذلك لقولهم أن الملائكة بنات الله
[ يقول الله سبحانه : أنى يكون له ولد ، وقال ] * ( أم خلقنا الملائكة إناثا ) *
تفسير ابن زمنين — صفحة 74
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧٤