ما هو التسبيح قبل ذلك ، ولكنه لما التقمه الحوت جعل يقول : سبحان الله ،
سبحان الله . . . ويدعو الله .
قال يحيى : فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر ، وهو قوله :
* ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) * [ يريد على ساحل قرية من قرى الموصل يقال
لها : بلد * ( بالعراء ) * عريان قد بلي لحمه ، وكل شيء منه ، مثل الصبي
المولود * ( وهو سقيم ) * يريد الصبي المولود ] .
قال محمد : العراء ممدود وهو المكان الخالي ، وإنما قيل له : عراء ؛ لأنه
لا شجر فيه ولا شيء يغطيه ، وكأنه من : عري الشيء ، والعرى - مقصور - :
الناحية .
قال يحيى : فأصابته حرارة الشمس ؛ فأنبت الله عليه شجرة من يقطين -
وهو القرع [ تظله بورقها ، ويشرب من لبنها ] فأظلته ، فنام فاستيقظ [ وقام
من نومه ] وقد يبست فحزن عليها ، فأوحى الله إليه ، أحزنت على هذه
الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي [ كما قال الله - عز وجل - :
* ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * يريد أكثر من مائة ألف ، الله أعلم
الأكثرين منهم ] * ( أو يزيدون ) * أي : بل يزيدون .
قال محمد : قيل : المعنى : ويزيدون ، الألف صلة زائدة .
تفسير ابن زمنين — صفحة 73
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧٣