ما قيل في سورة العاديات
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد ) * [ الآية : 6 ، 7 ] .
قال القاسم : هو الذي تشهد بأحواله على أحواله لأن الحق تولاها في أزليته قبل أن
يخلقها ، وسيرها بتقديره ، وأخرجها إلى الكون بتدبيره وفي عرضة القيامة يسوقها إلى
المحشر كما ساقتها في الأزل ، والأبد دون غيره فانطلق بما شاء ما شاء في تسييره في
الدارين ، وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره .
وقال بعضهم في قوله : * ( إن الإنسان لربه لكنود ) * قال : رأسه على وسادة النعمة ،
وقلبه في ميدان الغفلة .
وقال بعضهم : يرى ما منه ، ولا يرى ما إليه .
قال عمر بن عبد العزيز : قيدوا نعم الله بالشكر ، وشكرها ترك المعصية فإن الإنسان
لربه لكنود يعد المصائب وينسى النعمة .
قال الواسطي رحمه الله : يطالع ما جرى منه في ذات الله ، ولا يطالع ما جرى من
الله إليه فإذا شاهدت الأرواح حق استحقاقه نسيت قيامها بالطاعات عن مشادهدته .
قوله تعالى : * ( وإنه على ذلك لشهيد ) * [ الآية : 7 ] .
قال بعضهم : امرها راجع إلى الله ، أي : إن الله شهيد على اسراره ، وأحواله ،
وأفعاله .
* *
تفسير السلمي — صفحة 415
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤١٥