قال سهل : جعل الكرامات كلها للمتقين من عباده ثم وصفهم فقال : * ( لا يسبقونه بالقول ) * أي : لا اختيار لهم مع اختياره * ( وهم بأمره يعملون ) * اتباع السنة في الظاهر ،
ومراقبة الله في الباطن .
قوله تعالى : * ( وهم من خشيته مشفقون ) * [ الآية : 28 ] . ,
قال الواسطي رحمة الله عليه : الخوف للجهال ، والخشية للعلماء ، والرهبة على
الأنبياء ، وقد ذكر الله الملائكة فقال : * ( وهم من خشيته مشفقون ) * .
قوله تعالى : * ( كل نفس ذائقة الموت ) * [ الآية : 35 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه : من كان بين فناءين فهو فاني .
وقال : من كانت حياته بنفسه ، يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه ، فإنه
ينقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل ، وهو الحياة على الحقيقة .
قوله عز وجل : * ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) * [ الآية : 35 ] .
قال سهل : * ( نبلوكم بالشر ) * فهو متابعة النفس في الهوى بغير هدى ، ' والخير '
العصمة من المعصية ، والمعونة على الطاعة . وقيل : * ( نبلوكم بالشر ) * وهو : الأمراض
والمصائب والمحن . ' والخير ' وهو : الأمن والعافية والدعة ، وكل هذا فتنة لأنها تشغل
عن الحق وتقطع عنه .
قوله تعالى : * ( خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ) * [ الآية : 37 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية : قال ذلك إظهارا لعجزهم ، وتعريفا
لقدرته قال : * ( فلا تستعجلون ) * .
قال الحسن : زجرهم عما جبلهم عليه .
قوله تعالى : * ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم ) * [ الآية : 40 ] .
قال بعضهم : من يبهته شيء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكونه ، ومن كان
في قبضة الحق وحضرته لا يبهته شيء لأنه حصل في محل العبيد من منازل القدس .
قوله تعالى : * ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ) * [ الآية : 42 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : أي من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن ، ومن
يظهر عليكم ما سبق فيكم . * ( بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) * : أي ذكره إياهم في
تفسير السلمي — صفحة 6
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦