عصيان الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه من الهلاك ، لذلك قال الله عز من قائل :
* ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) * ومعناها : كانت غافلة عنا ، متبعة لهواها .
قوله تعالى : * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) * [ الآية : 18 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : الوعظ للأكابر . ومنهم من له مشار مقذوف ، كقوله :
* ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) * .
قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * [ الآية : 22 ] .
قال السياري : حثك في هذه الآية على الرجوع إليه ، والاعتماد عليه ، وقطع العلائق
والأسباب عن قلبك .
وقوله : * ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) * [ الآية : 23 ] .
قال ابن عطاء : كيف يسئل من له الحجة على خلقه ، والقهر عليهم .
وسئل ابن حماد عن قوله : * ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) * لم لا . كيف لا يسئل
عما يفعل وهم يسئلون . لم لا يسئل ؟ قال : لأن أفعاله من غير علة .
قوله تعالى ذكره : * ( لا يسبقونه بالقول ) * [ الآية : 27 ] .
قال القاسم : لا يسبقونه قصداً ولا فعلاً ، لأنهم مربوطون بما ذكرهم ، مقموعون بما
عرفهم لئلا يفترى عليهم أحد .
قال الواسطي رحمة الله عليه : ذكر الأنبياء وسائر الخلق بصفاتهم ونعوتهم . قيل :
إنه خلقهم كي يوقنوا ويعلموا أنهم لا يسبقونه بالقول والفعل ، وهم بأمره يعملون .
سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول : سمعت أبا القاسم النقاش يقول :
سمعت فهدان بن المبارك يقول : الطريق إلى الله أكثر من نجوم السماء ، وذلك لأن
القلوب تتقلب فكل تقليبة منها طريق إلى الله ، والقلب لا يسكن عن تقلبه إلا قلوب
الموقنين فهي ساكنة إلى الله وساكنة بين يدي الله تنتظر ما يؤدبها الرب إليه فتصرف عن
آداب لها لا بتقديم قول ولا فعل . أما سمعت الله تعالى يقول لما مدح الملائكة * ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * .
تفسير السلمي — صفحة 5
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥