ورسله ، فمن آمن به فقد آمن بغيبه ، وكل ما في القرآن مما يشير إلى غيبه ، فإنما يشير
بنفسه إلى غيبه ولا يعلم غيبه إلا هو .
قوله تعالى : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * [ الآية : 19 ] .
قال أبو عثمان : إن الدين ما سلم لك من البدع والضلالات ، والأهواء ، وسلمت
فيه من الرياء والشهوة الخفية ، ورؤية الخلق وتعظيم الطاعات .
وقال محمد بن علي في قوله تعالى : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * إن المتدين
بالإسلام من سلم من رؤية الخلق وسلم قلبه من شهوات نفسه ، وسلم روحه من
خواطر قلبه ، وسلم سره من طيران روحه ، فهو في حال الإستقامة مع الله تعالى .
قال جعفر : إن الدين عند الله الإسلام هو ما سلم عليه صاحبه من وساوس الشيطان
وهواجس النفس وعذاب الآخرة .
قوله تعالى : * ( قل اللهم مالك الملك ) * [ الآية : 26 ] .
قال الواسطي : عزى الملوك بذلك فأعلمهم أنهم مجبورون في ملكهم وأن الملك
عوارى لديهم بقوله : * ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) * .
قال أبو عثمان : الملك : الإيمان وهذا دليل أن الإيمان لا يتحقق على شخص إلا بعد
الكشف والسلامة له في الانقلاب إلى ربه ، فربما يكون عارية وربما يكون عطاء . قال الله
تعالى : * ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) * فهو مترسم برسم الملوك ، وقد
نزع منه ملكه .
تفسير السلمي — صفحة 93
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٣