قال محمد بن علي : المعرفة ، تعطى معرفتك من تشاء من عبادك وتنزعها ممن تشاء ،
وتعز من تشاء باصطفائك واجتبائك ، وتذل من تشاء بالإعراض عنه ، بيدك الخير أي
منك الاصطفاء والإجتباء قبل إظهار عبادة العابدين .
قال الحسين : تؤتي الملك من تشاء ' فتشغله به ، وتنزع الملك ممن تشاء أي ممن
اصطفيته لك ، فلا يؤثر فيه أسباب الملك ، لأنه في أسرار الملك ، وتعز من تشاء بإظهار
عزتك عليه وتذل من تشاء بإنصافه برسوم الهياكل .
قال الواسطي في هذه الآية : طوبى لمن ملكه قلبه وجوارحه كي يسلم من شرورهما .
قال الشبلي رحمه الله في قوله تعالى : * ( تؤتي الملك من تشاء ) * هذه الآية الملك :
الاستغناء بالمكون عن الكونين .
قوله تعالى : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) * [ الآية : 28 ] .
سُئل أبو عثمان عن هذه الآية فقال : لا ينبسط سُنىٌ إلى مبتدع لفضل عشرة ولا
لقرابة نسب ولا يلقاهُ إلا ووجهه له كارهٌ ، فإن فعل شيئاً من ذلك فقد أحبَّ من أبغضه
الله تعالى وليس بولي لله من لا يُوالي أولياء الله تعالى ولا يعادي أعداءه .
قوله تعالى : * ( ويحذركم الله نفسه ) * قال ابن عطاء : إنما يُحذِّرُ نفسه من يعرفه ، فأمَّا
من لا يعرفه فإن هذا الخطاب زائلٌ عنه قال الواسطي في قوله تعالى * ( ويحذركم الله نفسه ) * قال : فلا يأمن من أحد أن يُفعل به ما فُعِلَ بإبليس ، زيّنهُ بأنوار عبادته وهو عنده
في حقائق لعنته ، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى غافصه بإظهاره عليه . وقال أيضاً :
لا يُحذِّر نفسه من لا يعرفه وهذا خطاب الأكابر ، فأما الأصاغر فخطابهم * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * ، * ( واتقوا النار ) * ، * ( واتقوا الله ما استطعتم ) * .
تفسير السلمي — صفحة 94
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٤