قال النصرآباذي : ألزمت نفسك أحوالا وألزمت أحوالا ، وما ألزمته أشد مما ألزمته
نفسك .
قال الله تعالى : * ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) * من سعادة وشقاوة ، ومنهم من
ألزم الصبر على مقام المشاهدة ، ومنهم من ألزم التمسك بالأدب على بساط القرب ،
وهذا أشد وأشد .
وقوله عز وجل : * ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) * [ الآية : 13 ] .
قال بعضهم : كتابا : تكتبه على نفسك في أيامك وساعاتك . وكتاب كتب عليك في
الأزل ، لا يخال هذا ذاك ولا ذاك هذا .
قال بعضهم : الكتاب الذي يخرج إليك هو كتاب لسانك قلمه ، وريقك مداده ،
وأعضاؤك ومفاصلك قرطاسه أنت كنت المملي على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص منه ،
ومتى أنكرت شيئا من ذلك كان الشاهد فيه منك عليك .
قال الله تعالى : * ( يوم نشهد عليكم ألسنتهم ) * [ النور : 24 ] .
قوله عز وجل : * ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * [ الآية : 14 ] .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم
قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر قبل أن تعرضوا .
قال يحيى بن معاذ : اقرأ كتابك : فإنك كنت المملي له قال بعض السلف : لقد أحسن
الله إليك من خلقك حسيب بنفسك ، وقيل : محاسبة الأبرار في الدنيا ، ومحاسبة
الفجار في الآخرة .
قوله عز وجل : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) * [ الآية : 16 ] .
قال بعضهم : أهلكنا خيارها ، وأبقينا شرارها .
قال أبو عثمان : إذا أخرج الله تعالى إنكار المعاصي من القلوب خيف إذ ذاك على
الخلق الهلاك .
قوله عز وجل : * ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) * [ الآية : 18 ] .
تفسير السلمي — صفحة 384
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨٤