قال ابن عطاء : القرآن دليل ولا يدل إلا على الحق فمن اتبعه قاده إلى الحق ومن
أعرض عنه قاده الجهل إلى الهلاك .
قال أبو عثمان في كتابه إلى محمد بن الفضل : من تمسك بالقرآن وفق للزوم
الاستقامة لأن الله تعالى يقول : * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * .
قال بعضهم : في هذه الآية القرآن سراج ونور يهتدى به من جعل من أهل الهدى ،
فمن اهتدى به فاز ونجا ، وربما هلك بالقرآن أيضا هالك ؛ لأن الله تعالى يقول : * ( وهو عليهم عمى ) * [ فصلت : 44 ] .
قوله عز وجل : * ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) * [ الآية : 10 ] .
قال سهل : أسلم الدعوات الذكر وترك الاختيار في السؤال والدعاء لأن في الذكر
الكفاية وربما يدعوا الإنسان فيسأل ما فيه هلاكه ، وهو لا يشعر ألا ترى الله تعالى يقول :
* ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) * والذاكر على الدوام التارك للاختيار في الدعاء
والسؤال مبذول له أفضل الرغائب وساقط عنه آفات السؤال والاختيار .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' يقول الله عز وجل : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما
أعطي السائلين ' .
قوله عز وجل : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * [ الآية : 12 ] .
قال بعضهم : جعلنا الليل والنهار طرفين لإقامة العبودية جعل أحدهما عن الآخر
وخليفة عنه فمن أنفق أوقاته في إناء ليله ونهاره بما هو مستعبد فهو في زمرة الموفقين ،
ومن أهمل ساعاته ولم يطالب نفسه ولم يراع أوقاته مع كل خاطر ونفس ، فإنه من
المخذولين .
قال الله تعالى : * ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) * [ الآية : 12 ] .
في تصحيح العبودية وإخلاص العمل والمعونة على ذلك من الله عز وجل .
تفسير السلمي — صفحة 383
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨٣