سورة بني إسرائيل
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) * [ الآية : 1 ] .
قال الواسطي : نزه نفسه ، أن يكون لأحد في تسيير نبيه عليه السلام حركة أو حظرة
فيكون شريكا في الإسراء ، والتسيير .
قال أبو يزيد : نزه عما أبدا ولا تعرفه بما أخفى .
وقال ابن عطاء : طهر مكان القربة وموقف الدنو عن أن يكون فيه تأثير لمخلوق
بحال ، فسار بنفسه وسرا بروحه ، وسبر بسره فلا السر علم ما فيه الروح ، ولا الروح
علم ما يشاهد السر ، ولا النفس عندها شيء من خيرها وما هما فيه ، وكل واقف مع
حده متلق عنه بلا واسطة ولا بقاء بشرية ، بل حق تحقق بعبده فحققه وأقامه حيث لا
مقام ، وخاطبه وأوحا إليه جل ربنا وتعالى .
ذكر أن رجلا جاء إلى جعفر بن محمد وقال : صف إلي المعراج : فقال : كيف أحدق
لك مقاما لم يسمع فيه جبريل صلوات الله وسلامه عليه مع عظم مقامة .
سمعت النصرآباذي يقول : أسقط الأعمال والاعتراضات عن المعراج بقوله : أسرى :
ولم يقل سرى لأن القدرة تحمل كل شيء .
قوله عز وجل : * ( الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ) * [ الآية : 1 ] .
قال بعضهم : قال الله تعالى لإبراهيم : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * وقال لمحمد عليه السلام * ( لنريه من آياتنا ) * فغمض عينه عن الآيات
شغلا منه بالحق ولم يلتفت إلى شيء من الآيات والكرامات فقيل له : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * حديث لم يشغلك ما لنا عنا .
تفسير السلمي — صفحة 381
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨١