قوله تعالى * ( إنه كان عبدا شكورا ) * [ الآية : 3 ] .
يستعظم قليل فضلنا عنده ، ويستصغر كثير خدمته لنا ، ليس له إلى غيرنا التفات ، ولا
يشغله تواتر النعم عليه عن المنعم بحال .
قال الجنيد : عبدا شكورا قائلا بالحق ناطقا به قابلا له مقبلا عليه .
قوله عز وجل : * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) * [ الآية : 7 ] .
قال أبو سليمان الداراني : العمال يعملون في الدنيا على دعوة كل فيه يطلب حظه ،
فجاهل عمل على الغفلة ، وعالم يعمل على العادة ، ومتوكل عمل على الفراغة ، وزاهد
على الحلاوة ، وخائف عمل على الرهبة ، وصديق عمل على المحبة وعمال الله تعالى
أقل من القليل .
وقال أبو يزيد : من عمل لنفسه لا يعمل لله ومن عمل لله لا يعمل لنفسه ولا يراها .
قوله عز وجل : * ( بعثنا عليكم عبادا لنا ) * [ الآية : 5 ] .
قال السياري : إضافة إلى القدرة وإلى الاختصاص ، وقوله ' عبادا ' أمنا لكم إشارة
إلى الملك والعموم
قوله عز وجل : * ( عسى ربكم أن يرحمكم ) * [ الآية : 8 ] .
قال ابن عطاء : يتعطف عليكم فيخرجكم من ظلمات المعاصي إلى أنوار الطاعات
فمن طلب الرحمة من غير الله تعالى فهو في طلبه مخطىء .
قوله عز وجل : * ( وإن عدتم عدنا ) * [ الآية : 8 ] .
قال سهل : وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى المغفرة .
وقال أيضا : وإن عدتم إلى الإعراض عنا عدنا إلى الإقبال عليكم .
قال سهل : إن عدتم إلى الفرار منا عدنا إلى أخذ الطريق عليكم لترجعوا إلينا .
قال أبو عثمان : وإن عدتم إلينا بعد المخالفات عدنا عليكم بالتعطف والرحمة .
قال أبو بكر الوراق : وإن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى التيسير والقبول .
قال محمد بن علي : ليس لمن أعرض عن ذنبه عذر بعد قوله : * ( وإن عدتم عدنا ) * .
قوله عز وجل : * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * [ الآية : 9 ] .
تفسير السلمي — صفحة 382
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨٢